ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

168

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مرادف النفس ، في قول أبي الطيب في مدح سيف الدولة أبي الحسن علي : ( [ كريم الجرشّى شريف النّسب ] ) أوله : [ مبارك الاسم أغرّ اللّقب ] " 1 " قال الشارح : وصف اسمه بالبركة لموافقته اسم أمير المؤمنين علي - رضي اللّه عنه - هذا وحينئذ لا اختصاص له بالاسم ، بل الكنية أيضا كذلك ، إلا أنه خصه بالاسم ضيق الشعر ، ولا بعد أن يجعل البركة لموافقته اسم اللّه تعالى ، فيختص الاسم ، والأبلغ أن يكون قصده إلى أنه مبارك الاسم لاكتساب اسمه البركة من ذاته ، وأغر اللقب يراد به مشهور اللقب ، يعني لقب بسيف الدولة لاشتهاره بهذا الوصف لا للتفاؤل والتمدح ، والأغر أبيض الجبهة من الخيل ، استعير لكل واضح معروف . ( وفيه نظر ) قال الشارح المحقق : لأنها داخلة تحت الغرابة المفسرة بالوحشية ، لظهور أن الجرشي إما من قبيل تكأكأتم وافرنقعوا " 2 " ، أو الجحيش والطلخم ، يريد أن الخلوص عن الغرابة يستلزم الخلوص عن الكراهة في السمع ، إذ الكراهة في السمع يستلزم عدم استعمال الفصحاء له ، فيكون غريبا ، إما غير ثقيل على اللسان ، أو ثقيلا ، لا يقال جعل تكأكأتم وافرنقعوا غير كريه على الذوق ينافي ما نقل عن بعض البلغاء أنه لما قال عيسى بن عمر النحوي " 3 " : ما لكم تكأكأتم على تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عني - قال : دعوه فإن شيطانه يتكلم معه بالهندية ؛ لأن إطلاق الهندية عليه يدل على كراهته على الذوق ، لأنا نقول يحتمل أن يكون قصده إلى خفاء الدلالة دون الكراهة على الذوق . وأورد عليه أن الغرابة كما تشمل كراهة السمع تشمل تنافر الحروف ، ومخالفة القياس ؛ إذ الظاهر أن يكونا بمعزل عن استعمال الفصحاء ، ويمكن دفع ذكر تنافر الحروف مع اندراجه تحت الغرابة بأن إغناء الغرابة عنه إغناء المتأخر عن المتقدم ، ولا وصمة فيه ، بخلاف إغناء الغرابة عن قيد الكراهة في السمع ؛ فإنه من قبيل إغناء

--> ( 1 ) البيت من قصيدة لأبي الطيب المتنبي في مدح سيف الدولة الحمداني ، وهو في شرح التبيان للعكبري ( 1 / 74 ) ، والإيضاح ( 5 ) . ( 2 ) في اللسان : " افرنقعوا عني : أي انكشفوا وتنحوا وتفرقوا " . ( 3 ) عيسى بن عمر الثقفي بالولاء ، أبو سليمان : من أئمة اللغة ، وهو شيخ الخليل وسيبويه وابن العلاء ، وأول من هذّب النحو ورتبه . ت : 149 ه ، انظر الأعلام 5 / 106 ، سير أعلام النبلاء 7 / 200 .