ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
160
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فناسب أن يشترط فيه التجنب عن التنافر في جمعها ، والعلم في العلم العلمي ليس فيه جمع الكلمات ، فهو داخل في اشتراط الخلوص عن تنافر الحروف ، ودفعه بأن العلم المركب خارج عن حد الكلمة لاشتراط كونها لفظة مبني على نهاية الغفلة ؛ لأن أحدا لم يجعله خارجا عن المفرد ، ولا ينفع خروجه عن الكلمة دخوله في الكلام في هذا المقام . بقي أنه يرد على تعريف فصاحة المفرد مفرد أريد به لازم بعيد ، بحيث يختل الانتقال ، فينبغي أن لا يكون فصيحا ؛ فتعريف فصاحة المفرد لا يصح بإخراج المركبات عن المفرد حتى يجعل قرينة على إخراجها ! ! وغاية ما يمكن أن يقال لحمل المفرد والكلام على حقيقتهما وما يتبادر منهما : إن الموصوف بالفصاحة في الاصطلاح ليس إلا المفرد " 1 " المقابل للمركب مطلقا وإلا الكلام ؛ لأن احتياجهم إلى الفصاحة لتوقف معرفة البلاغة عليها ، ويكفي في معرفة البلاغة معرفة فصاحة الكلام المتوقف على معرفة فصاحة المفرد المقابل لمطلق المركب . ولا غرض يتعلق بالاصطلاح على معنى للفصاحة بحيث يشمل صفة المركبات الناقصة مثلا ، ولا يخفى أن قوله : والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط يقتضي أن يحمل الكلام على حقيقته ؛ لئلا يفيد وصف المركبات الناقصة . قال الشارح المحقق : الدليل على أنه لا يوصف بالبلاغة غيرهما أنه لم يسمع كلمة بليغة ، والتعليل بأن البلاغة إنما هي باعتبار المطابقة لمقتضى الحال لا يتحقق في المفرد وهم ؛ لأن ذلك إنما هو في بلاغة الكلام والمتكلم . هذا وأورد عليه أن نفي كلمة بليغة لا يستلزم حصر الوصف في الكلام والمتكلم لاحتمال أن يوصف به مركب ناقص ، ويدفعه أن النفي عن الكلمة على سبيل التمثيل ، فالمناقشة عائدة إلى العبارة ، وأورد أيضا أن التعليل الذي نسبه إلى الوهم أيضا ملخصه أن العرب لا تطلق البلاغة إلا باعتبار مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، فمرجعه إلى قولك : لم يسمع كلمة بليغة ، ويدفعه أن التبادر من العبارة أن بناء التعليل على تعريف القوم لا على التتبع وتزييفه لما هو المتبادر . * * *
--> ( 1 ) في الأصل : المرد .