ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

158

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

[ ( الفصاحة ) ] " 1 " في اللغة تنبئ عن الإبانة والظهور ؛ يقال فصح الأعجمي إذا انطلق لسانه ، وخلصت لغته من اللكنة ، وجادت فلم يلحن ، ويقال فصح اللبن إذا أخذت رغوته ، وذهب لباؤه ، فالفصاحة يحتمل النقل باعتبار جامع الظهور بين معينى اللغوي عن كل واحد من المعنيين كما قيل ، ويحتمل أن تجعل العلاقة الجودة وطلاقة اللسان والخلوص عن اللكنة . ( يوصف بها المفرد ) فيقال هذه الكلمة فصيحة ، أو هذه كلمة فصيحة ، أو تكلمت بها فصيحة ( والكلام ) كذلك فيقال في النثر : رسالة فصيحة ، وفي النظم : قصيدة فصيحة ، وأما كلام فصيح فلا يخص النثر كما يشعر به كلام الشارح المحقق . ( والمتكلم ) فيقال كاتب فصيح ، وشاعر فصيح ، والكتابة إنشاء النثر ، ولا يخفى عليك أنه لا بد من جعل الفصاحة هنا من الألفاظ المستعملة في أكثر من معنى كما هو مجوز عند البعض ، أو تأويلها بما يطلق عليه الفصاحة ، وإلا فلا يصح الإخبار عنها بقوله : يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم ، وكذا في تعريف فصاحة المتكلم : بملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح ، إذ ليس للفصيح معنى يشمل المفرد والكلام حتى يوصف به اللفظ الشامل ، والشارح المحقق غفل عنه في هذين المقامين ، وتنبه لمثله في قول المصنف فيما بعد ؛ فعلم أن كل بليغ فصيح ولا عكس ، وكذا الحال في قوله : [ والبلاغة ] ( والبلاغة ) " 2 " وهي في الأصل تنبئ عن الوصول والانتهاء . ( يوصف بها الأخيران ) أي : الكلام والمتكلم ، يقال : كلام بليغ ، ورجل بليغ ( فقط ) أي لا المفرد ، إذ لم يسمع مفرد بليغ ، فقط اسم فعل بمعنى انته ، والفاء مزيدة تزيينا للفظ ، أو جزائية ، والتقدير : إذا وصفت الأخيرين بها فانته

--> ( 1 ) الفصاحة : قسمان : راجع إلى المعنى ، وهو خلوص الكلام عن التعقيد ، وراجع إلى اللفظ ، وهو أن تكون الكلمة عربية أصلية ، وعلامة ذلك : أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب ، الموثوق بعربيتهم ، أدور ، واستعمالاتهم لها أكثر ، لا مما أحدثه المولدون ، ولا مما أخطأت فيه العامة ؛ وأن تكون أجرى على قوانين اللغة ، وأن تكون سليمة عن التنافر . انظر المفتاح للسكاكي : بتحقيقنا ص 526 . ( 2 ) البلاغة : يعرفها العسكري بقوله : " والمبالغة في الشيء الانتهاء إلى غايته فسميت البلاغة بلاغة لأنها تنهي إلى قلب السامع فيفهمه " . انظر : الصناعتين : ص 15 .