ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
143
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
اسما وجعل كونه حرفا وهما ، وبالجملة يليه ماض محقق أو مقدر لفظا ومعنى . وجوابه أيضا يكون ماضيا ربما يكون مقرونا بالفاء بالاتفاق ، واختلف في وقوعه جملة اسمية مقرونة بالفاء أو إذا الفجائية ، وفعلا مضارعا ، وإن شهد بالكل القرآن . ( علم البلاغة ) أي علم الغرض من تدوينه تحصيل البلاغة ، وهو علم المعاني الذي الغرض منه تحصيل ملكة تأدية المعاني الزائدة على أصل المراد على وجه الصواب ، وعلم البيان الذي الغرض منه تحصيل ملكة تأدية المعنى الواحد بطرق مختلفة على وجه الصواب ، وأما ما سواهما مما تتوقف عليه البلاغة ، فالغرض من تدوينها تأدية أصل المعنى على وجه الصواب ، ولهذا يستوي فيه الخواص والعوام ، وكذا المراد بعلم توابعها علم دون لمعرفة توابع البلاغة " 1 " ، فلا يرد أنه لو أريد بعلم البلاغة العلم كان عطف ( وتوابعها ) عطفا على جزء العلم ، ويكون ضمير توابعها راجعا إلى جزء العلم ، وإن أريد المركب الإضافي فإن جعل بمعنى علم يتعلق بالبلاغة دخل فيه النحو والصرف ومتن اللغة ، وإن أريد علم له مزيد اختصاص بالبلاغة فليس له ضابط يقتضي دخول المعاني والبيان وخروج البواقي . ( من أجلّ العلوم قدرا ) تمييز إما من نسبة الأجل إلى العلوم ، فيكون أصله : ولما كان علم البلاغة وتوابعها من أجل قدر العلوم ، وإما من نسبة الأجل إلى علم البلاغة فيكون أصله : ولما كان علم البلاغة وتوابعها من قدر أجلّ العلوم ، وعلى التقديرين لا بد من تقدير مضاف في علم البلاغة ، ومن تقدير معطوف عليه ، أي لما كان قدر علم البلاغة وسره من أجل قدر العلوم وأدق سرها وليس لك أن تجعل قدرا تمييزا عن نسبة الأجل إلى فاعله المضمر ، وإن كنت تستغني عن التقدير ؛ إذ الأصل حينئذ لما كان علم البلاغة وتوابعها من طائفة أجل قدرها من العلوم لأنه يلزم عمل اسم التفضيل في الظاهر من غير شرط ، والقدر كالفرس والخيل المقدار .
--> ( 1 ) يقصدون بذلك علم البديع الذي ظلمه هؤلاء المتأخرون وجعلوه علما تابعا للعلمين الأصليين وهما المعاني والبيان ، وليس علما أصليا ؛ لأنه على زعمهم لا تتحقق به مطابقة الكلام لمقتضى الحال ؛ بل وظيفة له سوى التحسين والتزيين وقد بينت بطلان ذلك كله ، والدور اللائق بعلم البديع في تحقيقه المطابقة في رسالتي للماجستير عن الطيبي وجهوده البلاغية - نشر المكتبة التجارية بمكة المكرمة .