ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

133

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ الخطبة ] الحمد لله على كل حال ، كما يستوعب مزايا الإفضال ، ويستجلب خواص الإقبال ، ويتسبب بالافتتاح به ختم كل أمر ذي بال ، والشكر لمنشئ النعم المنزه عن المثال ، على حسب ما يقتضيه شواهد النوال ، والصلاة والسّلام على من بيده مفتاح الجنان ومصباح الجنان " 1 " ، وكشف طرق الحق بأوضح بيان ، اللسن الذي بلسانه تلخيص خير الأديان ، وببيانه إيضاح أفضل ملل الإنسان ، محمد المبعوث من أشرف قبائل بني عدنان وعلى آله وأصحابه الذين كان الدنيا عندهم أخصر من كل مختصر ، وكانوا ما كانوا فيها غرباء بل كالمحتضر ، فوصلوا بالفصل عن لذاتها إلى عيشة أبدية أطيب ، وفازوا بكمال الانقطاع عنها لكمال الاتصال " 2 " إلى حياة سرمدية أعذب ، اللهم اجعل أوجز صلاة عليهم أطول من كل مطنب ، واجعلهم في قلوب المؤمنين محبوبين لا يساوي حبهم حب كل أحب . ( وبعد ) فيقول المفتقر إلى اللّه الغني ، إبراهيم بن محمد بن عربشاه الإسفراييني ، إن أفضل ما يتمسك به في تحصيل الكمال ، وأمثل ما يتوسل به إلى نيل خير الآمال ، وأعز ما يعتصم به للترقي إلى ذروة الجلال ، قول على آل النبي خير آل : لا تنظر إلى من قال ، وانظر إلى ما قال ، وكيف لا وهو قاطع ربقة التقليد ، الذي ابتلى صاحبه بأضيق تقييد ، وبعد عن الحق الصريح غاية التبعيد ، ولولا التقليد لما حرم عن معرفة الحق واحد من الجاهلين ، ولما سمع منهم ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، من شاء ربه أن يكون العالم المتقن ، وفقه بفقه الحكمة ضالة المؤمن ، وجعله ملتزما أن يأخذ ما صفا ويدع ما كدر ، ولا يفرق في مقام الانتفاع بين البحر والجدول والنّهر ، وعرفه أن الخطأ من لوازم البشر ، وأنه لا يكون بغير الوحي في مقعد محض الصدق ومستقر .

--> ( 1 ) بين الجنان والجنان جناس ، والأولى جمع جنة ، والثانية القلب . ( 2 ) اشتملت هذه المقدمة على جملة من مصطلحات علوم البلاغة وكتبها كالمفتاح والمصباح والتلخيص والإيضاح والبيان ، وكمال الانقطاع وكمال الاتصال ، وكانت هذه عادة المصنفين آنذاك إبرازا للبراعة في تلك الصناعة وذلك الفن .