ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

129

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( 2 / 525 ) وينبغي أن يجتنب في المديح ما يتطيّر به ؛ كقوله " 1 " [ من الرجز ] : موعد أحبابك بالفرقة غد ( 2 / 525 ) وأحسنه ما يناسب المقصود ، ويسمى : براعة الاستهلال ؛ كقوله في التهنئة " 2 " [ من البسيط ] : بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا وقوله في المرثيّة ( الساوى ) [ من الوافر ] : هي الدّنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشى وفتكي ( 2 / 526 ) وثانيها : التخلّص ممّا شيب الكلام به من نسيب أو غيره إلى المقصود ، مع رعاية الملاءمة بينهما ؛ كقوله ( أبى تمام ) " 3 " [ من البسيط ] : تقول في قومس قومي وقد أخذت * منّا السّرى وخطا المهريّة القود أمطلع الشّمس تبغى أن تؤمّ بنا * فقلت كلّا ولكن مطلع الجود ( 2 / 528 ) وقد ينتقل منه إلى ما لا يلائمه ، ويسمّى : الاقتضاب ، وهو مذهب العرب الجاهلية " 4 " ومن يليهم من المخضرمين ؛ كقوله ( أبى تمام ) [ من الخفيف ] : لو رأى اللّه أنّ في الشّيب خيرا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا كلّ يوم تبدى صروف اللّيالى * خلقا من أبي سعيد غريبا ومنه : ما يقرب من التخلّص ؛ كقولك بعد حمد اللّه : " أمّا بعد " قيل : وهو فصل الخطاب ، وكقوله تعالى : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ " 5 " أي :

--> ( 1 ) أنشده ابن مقاتل لمحمد بن زيد الحسيني الداعي العلوي صاحب طبرستان فقال له الداعي : بل موعد أحبابك ولك المثل السوء . ( 2 ) هو لأبى محمد الخازن . ( 3 ) البيتان لأبى تمام ، ديوانه ( أ ) ص 120 ، ( ب ) 2 / 132 والمصباح ص 272 ، وقومس : بلد بالقرب من أصفهان . ( 4 ) في نسخة الدكتور خفاجى : " الأولى " والمثبت من شروح التلخيص . ( 5 ) ص : 55 .