ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

109

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

تأكيد المدح بما يشبه الذم ( 2 / 435 ) ومنه : تأكيد المدح بما يشبه الذّمّ ، وهو ضربان : أفضلهما : أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها ؛ كقوله [ من الطويل ] : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب " 1 " أي : إن كان فلول السيف عيبا ، فأثبت شيئا منه على تقدير كونه منه ، وهو محال ، فهو في المعنى تعليق بالمحال ، فالتأكيد فيه من جهة أنه كدعوى الشيء ببيّنة ، وأنّ الأصل في الاستثناء هو الاتصال ؛ فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء ممّا قبلها ، فإذا وليها صفة مدح ، جاء التأكيد . ( 2 / 438 ) والثاني : أن يثبت لشيء صفة مدح ، ويعقّب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له ؛ نحو : " أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش " " 2 " وأصل الاستثناء فيه - أيضا - أن يكون متصلا كالضّرب الأوّل ؛ لكنّه لم يقدّر متصلا ؛ فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثاني ؛ ولهذا كان الأول أفضل . ( 2 / 440 ) ومنه ضرب آخر ؛ وهو نحو : وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا " 3 " والاستدراك في هذا الباب كالاستثناء ؛ كما في قوله " 4 " [ من الطويل ] : هو البدر إلّا أنّه البحر زاخرا * سوى أنّه الضّرغام لكنّه الوبل

--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه ص 44 ، والإشارات ص 111 ، والتبيان للطيبي ، والمصباح ص 239 . ( 2 ) أورده العجلوني بنحوه في كشف الخفاء وقال : قال في اللآلئ : معناه صحيح ، وانظر كشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 200 ، 201 ) . ( 3 ) الأعراف : 126 . ( 4 ) البيت لبديع الزمان الهمذاني يمدح خلف بن أحمد الصفار ، أمير سجستان وكرمان ، وأورده الرازي في نهاية الإيجاز ص 293 .