حسن بن عبد الله السيرافي

84

شرح كتاب سيبويه

القوافي المجرورة حين احتاجوا إليها ، كما أن أصلها في التقاء الساكنين الكسر ، وقال : أغرك منّي أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعلي " 1 " ويفعل مجزوم لأنه جواب مهما . " وقال طرفة : متى تأتني أصبحك كأسا رؤيّة وإن * كنت عنها غانيا فاغن وازددي " وأصل ازدد السكون . ولو جاء هذا الساكن في قافية مرفوعة أو منصوبة كان إقواء ، وقال أبو النجم : إذا استحثّوها بحوب أوحلي وحل في الكلام مسكّنة " قال : " ويقول الرجل إذا تذكر ولم يرد أن يقطع كلامه : قالا ، فيمد قال ، ويقولوا فيمدّ يقول ، ومن العامي فيمدّ العام وسمعناهم يتكلمون به في الكلام ويجعلونه علامة يتذكر به ولم يقطع كلامه ، فإذا اضطروا إلى مثل هذا في الساكن كسروا ، سمعناهم يقولون : إنه قدي في قد ، ويقولون : ألي في الألف واللام يتذكر الحارث ونحوه . وسمعنا من يوثق به في ذلك . يقول : هذا سيفني يريد : سيف ، ولكنه يتذكر بعد كلاما ولم يرد أن يقطع اللفظ لأن التنوين حرف ساكن فيكسر كما يكسر دال قد " . " قال المفسر : احتج سيبويه في هذا الفصل لتحريك الساكن في القوافي بالكسر ، فقال المتذكر في كلام العرب إذا وقف على شيء متحرك وهو يتذكر ما بعده أتبعه حرفا من جنس الحركة ، فيقول في قال : قالا ، وفي يقول : يقولوا ، وفي العام : العامي ، فإذا كان ساكنا كسره واتبعه الياء ، كقوله : قدي في قد ، وألي إذا أردت أن تقول : الحارث أو القاسم أو الفرس ، فقال : ألونسى ما بعده فوقف متذكرا لما يصل به كلامه كسر الساكن وألحقه الياء ، وكذلك قال : سيفني ، لأن التنوين نون ساكنة ، وأراد أن يصله بكلام بعده فنسيه فوقف متذكرا له فكسر النون الساكنة التي هي التنوين وألحقها ياء " ، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى . قال أبو سعيد : اعلم أن سيبويه إنما ذكر وجوه القوافي في الإنشاد ليعلمك حكم اللفظ بأواخر الشعر في الوقف والوصل كما أعلمك في الأبواب التي قبلها في غير الشعر ، وذكر فصل ما بين الكلام والشعر في ذلك ، فكان ما ذكره منه على ما يوجبه النحو من

--> ( 1 ) البيت من معلقة امرئ القيس انظر ديوانه 13 .