حسن بن عبد الله السيرافي
72
شرح كتاب سيبويه
التذكير كما لحقت الألف في التأنيث ، والكاف والتاء لم يفعل بهما ذلك ، وإنما فعلوا ذلك بالهاء لخفائها وخفّتها لأنها نحو الألف " . قال أبو سعيد : يريد أن الأجود أن لا تزاد على الكاف ألف ولا ياء وإنما تزاد على الهاء لأنها خفيّة خفيفة لشبهها بالألف فاحتملت الزيادة لذلك . وقد تقدم ما يغني عن شرحه إن شاء اللّه تعالى . هذا باب ما يلحق التاء والكاف اللتين للإضمار إذا جاوزت الواحد " فإذا عنيت مذكرين أو مؤنثين ألحقت ميما تزيد حرفا كما زدت في العدد وتلحق الميم في التثنية الألف ، وفي جماعة المذكرين الواو ، ولم يفرقوا بالحركة وبالغوا في هذا ولم يزيدوا لما جاوزوا اثنين شيئا ، لأن الاثنين جمع كما أن ما جاوزهما جمع ، ألا ترى أنك تقول ذهبنا فيستوي الاثنان والثلاثة ، وتقول نحن فيها ، وتقول : قطعت رؤوسهما ، وذلك قولك : ذهبتما وذهبتمو أجمعون ، وأعطيتكما وأعطيتكمو خيرا وتلزم التاء والكاف الضمة وتدع الحركتين اللتين كانتا للتذكير والتأنيث في الواحدة لأن العلامة فيما بعدها والفرق فألزموها حركة لا تزال ، وكرهوا أن يحركوا واحدة منهما بشيء كان علامة للواحد حيث انتقلوا عنها وصارت العلامة فيما بعدها ولم يسكنوا التاء لأن ما قبلها ساكن ولا الكاف لأنها تقع بعد الساكن كثيرا ، ولأن الحركة لها لازمة مفردة فجعلوها كأختها التاء " . قال أبو سعيد : ذكر سيبويه لحاق الميم في تثنية التاء والكاف وجمعها ، وضمّ ما قبل الميم ولزوم ضمّ ما قبل الميم ، فأما الميم فذكر أنها لحقت التثنية والجمع لأنهم بالغوا فجعلوا الفرق بين الواحد والجمع بحرف سوى الحرف الذي كان يلحق في الاسم الظاهر كقولنا : زيدان وزيدون ، وأن هذه الميم لحقت في التثنية لأن التثنية جمع كما تلحق في الجمع وتختلف العلامة اللاحقة بعد الميم فيهما فتكون للتثنية بالألف كقولك : ذهبتما وفي الجمع بالواو كقولك : ذهبتمو . وأما لزوم الضم لما قبل الميم ، فلأن هذه الميم لحقت التاء وكانت حركة التاء قبل لحاق الميم تختلف للفرق بين المذكر والمؤنث ، كقولك : ذهبت يا رجل وذهبت يا امرأة ، فلما ثنوا وجمعوا صارت العلامة علامة الجمع فيما بعد الميم كقولك : قمتوا يا رجال وقمتنّ يا نسوة وضربتكمو وضربتكنّ فأغنى عن تغيير التاء والكاف للفرق فألزموها حركة ما كانت تدخل على أحدهما وهي ضمة التاء والكاف في المتكلم ، فإن قال قائل : كيف كانت التاء مضمومة في المتكلم ؟ قيل له : المتكلم لا تلحقه