حسن بن عبد الله السيرافي

58

شرح كتاب سيبويه

هذا باب ما يحذف من الأسماء من الياءات في الوقف التي لا تذهب في الوصل ولا يلحقها تنوين ، وتركها في الوقف أقيس وأكثر ، لأنها في هذه الحال ، ولأنها ياء لا يلحقها التنوين على كل الحال شبهوها بياء قاضي لأنها ياء بعد كسرة ساكنة في اسم . " وذلك قولك : هذا غلام وأنت تريد غلامي ، وقد أسقان وأنت تريد أسقاني ، وأسقن وأنت تريد أسقني ، لأن ني اسم ، وقد قرأ أبو عمرو : ( فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ) " 1 " و ( رَبِّي أَهانَنِ ) " 2 " " . قال أبو سعيد : أما ياء المتكلم في الفعل فالحذف فيها حسن لأنها لا تكون إلا وقبلها نون ، فالنون تدل عليها ولا لبس فيها ، ولذلك كثر في القرآن . وأما قولنا هذا غلام إذا وقفنا عليه ذكرته من كلامه ، لأن الوصل يبينه بكسر الميم أو الياء . وقال الشاعر وهو النابغة : إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ولست مني " 3 " وقال : وهم وردوا الجفار على تميم * وهم أصحاب يوم عكاظ إن يريد إني . شهدت لهم مواطن صالحات * أتينهم بود الصدر من سمعنا ذلك ممن يرويه عن العرب الموثوق بهم وترك الحذف أقيس " . والقصيدة التي منها هذه الأبيات مطلقة ، وتمام الوزن فيها مثنى وإني ، وإنما ذكر سيبويه في بعض وجوه إنشاد المطلق ، وستقف على ذلك . وقال الأعشى فيما هو مقيد : فهل يمنعنّي ارتيادي البلا * د من حذر الموت أن يأتين " أليس أخو الموت مستوثقّا * على وإن قلت قد ينسأن " 4 "

--> ( 1 ) سورة الفجر الآية : 15 . ( 2 ) سورة الفجر الآية : 16 . ( 3 ) انظر ديوان نابغة الذبياني 124 ، أمالي الشجري 2 / 165 . ( 4 ) انظر ديوان الأعشى 65 ، ابن يعيش 9 / 86 .