حسن بن عبد الله السيرافي
477
شرح كتاب سيبويه
عَنِ النَّارِ . قال : وكان أبو عمرو لا يرى ذلك ، وهذا أصح وقد ذكرنا من مذهب سيبويه أن الحاء لا تدغم في العين ، والغين تدغم في الحاء واحتججنا له في موضعه بما يستغنى عن إعادته . وأما الخاء والغين وهما من مخرج واحد ، وكل واحدة منهما لا تدغم إلا في مثلها وفي الأخرى ، ولم أر أحدا ذكر إدغام واحدة منهما في مثلها ، وفي الأخرى في القرآن إلا في قوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ فإن أبا عمرو أدغمه فيه . وأما الدال فسبيلها سبيل التاء ، وقد أدغمها أبو عمرو في عشرة أحرف أدغمها في التاء كقوله قَدْ تَبَيَّنَ ، * وهي أقرب الحروف منها وفي الدال كقوله عز وجل وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ و الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ ، ولم يدغمها في فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ لأنه يشم الحركة فيصير مخفيا لحركة الدال ولا يقدر على الإشمام . وزعم اليزيدي أنه كان يدغم وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها . وفصل بين هذا وبين بَعْدَ ذلِكَ ؛ لأن التاء من مخرج الداء وهي أقرب الحروف والذال أبعد منها ، وقد جمع بين ساكنين ، وليس فيه إشمام ؛ لأنه نصب وسيبويه لا يرى ذلك للجمع بين الساكنين والفراء يجيز ذلك . وقد ذكرنا قوله فيما مضى ، وكان يدغم الدال في الشين كقوله وَشَهِدَ شاهِدٌ * و قَدْ شَغَفَها حُبًّا ويدغمها في السين كقوله يَكادُ سَنا بَرْقِهِ و عَدَدَ سِنِينَ وفي الزاي كقوله يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ . وكان يدغمها في الظاء كقوله لَقَدْ ظَلَمَكَ ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً ، * ولا يدغم لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ . والكلام فيه كالكلام في بعد ذلك وفي الثاء كقوله ثَوابَ الدُّنْيا * . وفي الجيم كقوله لَقَدْ جاءَكُمْ ، * و لَقَدْ جِئْناكُمْ و قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ . وفي الضاد في قوله قَدْ ضَلُّوا * و لَقَدْ ضَرَبْنا * وأدغم مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ ، * و مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ ؛ لأنه خفض ويشم الكسرة فيجري مجرى الذي ليس بمدغم ، ولا يدغم في قوله : نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ لأن فتحة الدال لا يتهيأ إشمامها ؛ لأن الضم والكسر يشم والفتح لا يمكن فيه ذلك . وفي الصاد كقوله وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ وَلَقَدْ صَرَّفْنا * و فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ويشم الدال فيها الكسرة فهذه عشرة أحرف تدغم الدال فيها ، وقد ذكر إدغام التاء في أحد