حسن بن عبد الله السيرافي
442
شرح كتاب سيبويه
قال : وتدغم الطاء والتاء والدال في الشين لاستطالتها حين اتصلت بمخرجها وذلك قولك : اضبط شبثا وابعت شبثا وانقد شبثا . والإدغام في الضاد أقوى ؛ لأنها قد خالطت استطالتها الثنية وهي مع ذلك مطبقة ولم تجاف عن الموضع الذي قربت فيه من الطاء تجافيها . ومما يحتج به في هذا قولهم عنبر وشنباء ؛ فأدغموا . وتدغم الظاء والذال والثاء فيها ؛ لأنهم أنزلوها منزلة الضاد ، وذلك قولك : احفظ شنباء وابعث شنباء وخذ شنباء ، والبيان عربي جيد ، وهو أجود منه في الضاد لبعض المخرجين ، وأنه ليس فيها إطباق ، ولا ما ذكرت لك في الضاد . وقد تقدم القول بأن الضاد والشين بما فيهما من الاستطالة وليستا من حروف اللسان قد أدغم فيهما اللام ، وأدغم في الضاد ما ذكرناه سوى اللام ، وأدغم في الشين جميع ما أدغم في الصاد . والإدغام في الضاد أقوى ؛ لأنها قد خالطت استطالتها الثنية ، وهذه الحروف من الثنايا والضاد مع ذلك مطبقة والإطباق فضيلة ، ولم تجاف الضاد عن الموضع الذي قربت منه الطاء تجافي الشين . قال : واعلم أن جميع ما أدغمته وهو ساكن يجوز فيه الإدغام إذا كان متحركا كما تفعل ذلك بالمثلين وحاله فيما يحسن فيه الإدغام ويقبح فيه وما يكون فيه أحسن ، وما يكون خفيا وهو بمنزلته . وفي نسخة أبي بكر قبل أن يخفى كحال المثلين ، وقد مضى القول في المثلين ، وأن الأول منهما إذا كان متحركا جاز إسكانه وإدغامه ، والمتقاربان اللذان يدغم أحدهما في الآخر يجريان مجرى المثلين ؛ لأنا إذا أدغمنا أحدهما في الآخر مكانهما مثلات ، وكلامه مفهوم . قال : وإذا كانت هذه الحروف المتقاربة في حرف واحد ولم يكن الحرفان منفصلين ازداد تعلا واعتلالا كما كان ذلك في المثلين ، وأن الحرف لا يفارقه ما يستثقلون وهذا كلام مفهوم غير أن المثلين في كلمة وكلمتين إذا كان الأول منهما ساكنا لزم الإدغام ضرورة . وإذا كان متحركا في كلمة لزم الإدغام في أكثر الكلام ولم يلزم في الحروف المتقاربة الإدغام سواء كان ساكنا أو متحركا . قال : فمن ذلك قولهم في مثبرد مترد ، فإنهما متقاربان مهموسان فالبيان حسن