حسن بن عبد الله السيرافي

429

شرح كتاب سيبويه

والمد كما كانت الميم مثل الباء في الشدة ولزوم الشفتين . وقوله : واحتملت الإدغام في الواو كما احتملت اللام الإدغام ؛ لأن اللام ، وهي من مخرج النون تدغم في ثلاثة عشر حرفا سوى النون ، وكثرة بدل اللام أنها تبدل إلى الحروف التي تدغم فيها كلها . قال : وتدغم مع الياء بغنة وبلا غنة ؛ لأن الياء أخت الواو وقد تدغم فيها فكأنهما من مخرج واحد ؛ لأنه ليس مخرج من طرف اللسان أقرب إلى الياء من الراء ؛ ألا ترى أن الألتغ بالراء يجعلها ياء ، وكذلك الألتع باللام ؛ لأنها أقرب الحروف من حيث ذكرت لك منهما جعل سيبويه إدغام النون نفي الياء حملا على إدغامها في الواو ؛ لأن الياء والواو كأنها من مخرج واحد ، وإن تباعد مخرجهما لما بينهما من الاجتماع في المد واللين . وقد تدغم الواو في الياء نحو : طويته طيا ، وشوية شيا ، وأصله طويا وشويا ؛ فإدغام الواو في الياء قد صيرهما بمنزلة المتجاورين فكان الياء من بين الشفتين . وقد ذكرنا حال النون ، وأن خروجها قبل الحروف التي من بين الشفتين من الخيشوم غير ممكن ، وخروجها قبل هذه الحروف من الفم مستثقل ؛ فلا بد من قلبها . وقوله : لأنه ليس مخرج من طرف اللسان أقرب إلى الياء من الراء يريد أنه ليس بعد حروف طرف اللسان كالطاء وأختيها والظاء أقرب إلى الياء من الراء والنون من مخرج الراء ، ويدغمون النون فيها ليريك ملابسة النون للياء بهذه الضروب من التعلق لتصحح إدغامها في الياء وهذه علة ثانية في إدغام النون في الياء . وقد احتج سيبويه في ادغام النون في الياء بحجتين : إحداهما تشبيه بالواو وردها إليها ، والأصل إدغام النون في الواو ، وإدغامها في الياء قياس على الواو . والحجة الثانية : أن تقول ليس مخرج من طرف اللسان أقرب إلى الياء من الراء ، ويجوز طرح الواو في نحو هذا كقولك : زيد عالم ، وشجاع وزيد عالم شجاع ، ثم أيد ذلك بجعل الألتغ الراء ياء ليعلم قرب الياء من الراء والراء والنون متقاربان . ومعنى قوله : لأنها أقرب الحروف إلى الياء ؛ لأن الياء أقرب الحروف من حيث ذكرت يعني من طرف اللسان منهما من الراء واللام . قال سيبويه : وتكون يعني النون مع سائر حروف الفم حرفا مخرجه من الخياشيم وذلك أنها من حروف الفم ، وأصل الإدغام لحروف الفم ؛ لأنها أكثر الحروف ؛ فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم كان أخف عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة ،