حسن بن عبد الله السيرافي
42
شرح كتاب سيبويه
ببازل وجناء أو عيهل " 1 " وقال رؤبة : لقد خشيت أن أرى جدبا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا " 2 " وبعضهم يروي جدبا وقال رؤبة : بد يحب الخلق الأضخما " 3 " فعلوا هذا إذ كان من كلامهم أن يضاعفوا " . قال أبو سعيد : الأصل في إلحاق التشديد فيما فيه تنوين المرفوع والمخفوض دون المنصوب ، وذلك أن المنصوب المنون إذا وقف عليه أبدلوا من التنوين ألفا فيتحرك حرف الإعراب الذي قبل الألف ، لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، وإذا تحرك حرف الإعراب استغني عن التشديد ثم يلحق المرفوع والمجرور في القوافي الوصل بالواو والياء ، فيقال : عيهلوا وعيهلي على وجه إطلاق الشعر لا على أنه بدل من التنوين لأن القوافي يدخلها من الياء والواو ما لا يدخل في الكلام ، كقول الشاعر : عفا من آل ليلى * السّهب فالأملاح فالغمرو " 4 " وكقول الآخر : لعب الرّياح بها وغيّرها * بعدى سوافي المور والقطري " 5 " يدخل على المشدد في الوقف ، والواو والياء لإطلاق القافية ، وبقي التشديد على حاله كقوله : كأنّ مهواها على الكلكل * موضع كف راهب يصلّي " 6 " فلما جرى في المرفوع والمخفوض ألحقوا بهما المنصوب ، فأدخلوا فيه الألف للإطلاق ، فقالوا : الأضخما وأخصبا ، لأن الألف والواو والياء يجرين مجرى واحدا في
--> ( 1 ) البيت لمنظور بن مرثد الفقعسي الأسدي انظر النوادر 53 ، شرح شواهد الشافية 248 . ( 2 ) البيت في ملحق ديوان رؤبة 169 ، المخصص 12 / 134 . ( 3 ) البيت في ملحق ديوانه 183 ، المحكم 2 / 24 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 179 . ( 4 ) قائل البيت طرفة بن العبد انظر ديوانه 154 . ( 5 ) البيت لزهير بن أبي سلمى انظر ديوانه 114 . ( 6 ) البيت لمنظور بن مرثد الأسدي انظر النوادر 53 ، وشرح شواهد الشافية 250 .