حسن بن عبد الله السيرافي
369
شرح كتاب سيبويه
وقوله : وإن كانت قبل المسكنة ألف لم تغير الألف ، واحتملت ذلك الألف لأنها مد يعني رادّ ومادّ وجادّة وأصلها مادد وجاددة وجاز إدغامها ، والجمع بين ساكنين ، وهما ألف مادّ والدال الأولى من الدالين لأن الألف فيها مد فيكون مدها عوضا من الحركة . ولا يجمع بين ساكنين إلا أن يكون الساكن الأول من حروف المد واللين والساكن الثاني مدغما في مثله نحو ضالّ ورادّ وجادّة ، وما أشبه ذلك . وأما ما يكون فعلا فنحو : ألدّ وأشد ، وإنما الأصل ألدد وأشدد ، ولكنهم ألفوا حركة المسكن عليها ؛ فأجريت هذه الأسماء مجرى الأفعال في تحريك الساكن والإلزام الإدغام ، وترك المتحرك الذي قبل المدغم ، وترك الألف التي قبل المدغم ، ولا تجري الألف مجرى الألف في يضربانني إذا ثنيت ؛ لأن هذه النون الأولى قد تفارقها الأخرى ، وهذه الدال التي في رادّ لا تفارقها الآخرة فما يستثقلون لام للحرف . قوله : فأجريت هذه الأسماء مجرى الأفعال . يعني يجري ألدّ الذي هو اسم مجرى أملّ الذي هو فعل الإدغام ، وتحريك الساكن فيما كان فاؤه ساكنا نحو أملّ واستعدّ وأصله أملل واستعدد ، وكذلك أجري مرتد مجرى يرتد ، وأصل التاء متحركة ؛ لأن أصله يرتدد ومرتدد . قوله : " وترك الألف قبل المدغم يعني أن الألف في دابة وراد ومادّ وقوله : ولا تجري الألف مجرى الألف في يضربانني إذا ثنيت " . يعني : أن النونين في يضربانني ، وإن كانتا من جنس واحد ؛ فليس يلزم إدغام إحداهما في الأخرى كما لزم إدغام إحدى الدالين في الأخرى في راد وماد ، والأصل رادد ومادد . وقال محتجا لترك إدغام إحدى النونين في الأخرى في يرضانني قال : " لأن هذه النون الأولى قد تفارقها الأخرى ، وهذه الدال الأولى التي في رادّ لا تفارقها الأخرى " يعني أن النون الأولى التي في يضربانني يجوز أن تتصل بغير المتكلم فيجتمع نونان لغير المتكلم كقولك يضربانك ويضربان زيدا . فإذا كانت النون الثانية غير لازمة لم يجب إدغام الأولى ؛ لأن الأولى قد ثنيت فيها الحركة لفظا قبل مجيء الثانية فلا تبطل هذه الحركة بمجيء الثانية . وقد يجوز إدغامها وإن كان إدغامها غير واجب كقولك يضرباني وفي الجمع أيضا كقولك يضربوني ، قال اللّه عز وجل أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ [ الأنعام : 80 ] .