حسن بن عبد الله السيرافي
352
شرح كتاب سيبويه
صياغة المذكر كقولك : غضبان وغضبى وسكران وسكرى وأشهب وشهباء ؛ فاعرفه إن شاء اللّه . هذا باب تكسير بعض ما ذكرنا على بناء الجمع الذي هو بناء مفاعل ومفاعيل " فإذا جمعت فعل نحو رميّ وهبيّ قلت رمايّ وهبايّ لأنها بمنزلة غير المعتل نحو معد وجبن ولا تغير الألف في الجمع الذي يليها لأن بعدها حرفا لازما ، ويجري الآخر على الأصل ؛ لأن ما قبله ساكن وليس بألف وكذلك من غزوت غزاو " . قال أبو سعيد رحمه اللّه : اعلم أن ألف الجمع تقع ثالثة فيما كان واحده على أربعة أحرف في الأصل أن يكسر الحرف الذي بعدهما متحركا كان الحرف الذي بعدها في الواحد أو ساكنا فالمتحرك قولهم : " درهم " و " دراهم " و " زبرج " و " زبارج " و " جلجل " وجلاجل والساكن نحو : سبطر وسباطر ، وقمطر وقماطر وإذا كان الساكن الذي في الواحد قد أدغم في مثله في الواحد أدغم أيضا في الجمع كقولك : معدّ ومعادّ ومدقّ ومداقّ فلما كان هبيّ ورميّ قد جعل في الواحد كجبنّ ومدق جعلا في الجمع كذلك . فإن قال قائل : إنما قلنا معادّ وجبانّ في جمع جبنّ ومعدّ لاجتماع حرفين من جنس واحد ، وأصله معادد وجبانن كما قلنا دواب ومداق ، وأصلها دوايب ومداقق ؛ لأنها على فواعل ومفاعل وليست كذلك هباي ، وغزاو وذلك أنا إذا قلنا هباي ، وغزاو ومثل معادّ بطل الإدغام فيها ؛ لأن الياء الثانية في هبايّ تسكن فلا يمكن الإدغام بها والواو الثانية في غزاو وتنقلب ياء فيبطل اإدغام الواو الأولى ، قيل له : ليس التقدير في معاد وجبان معادد وجبانن ، وذلك أن الدال الأولى في معاد ومعد والنون الأولى في جبان وجبن لم تكن قط في الواحد والجمع إلا ساكنة مدغمة في الذي بعدها لفظا وتقديرا . وأما دوابّ ومداقّ وما جرى مجراهما فهو في تقدير الحركة ؛ لأن دوابّ جمع دابة ووزن دابة فاعلة ؛ لأنه من دبّ يدبّ ووزنه فعل يفعل واسم الفاعل دأب ودابة على فاعلة ، والجمع فواعل ومدق مفعل وأصله مدقق والجمع مداقق ؛ لأنه مفاعل ، ثم يدغم لتجانس الحرفين ، وإمكان الإدغام . ولو بنينا من ذوات الياء والواو شيئا على مفاعل وفواعل لم يدغم كقولك في مفاعل من القوة مقاوي ومن حييت محايي . قوله : ولا تغير الألف في الجمع الذي يليها . يعني ولا تكسر الألف في هباي الياء الأولى من ياءي هبايّ على ما ذكرنا من كسر