حسن بن عبد الله السيرافي
22
شرح كتاب سيبويه
غير الألف المضمومة ، فمن ذلك قوله عز وجل : وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ " 1 " وَعَذابٍ * ارْكُضْ " 2 " ، ومثله أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا " 3 " وهذا كله عربي قد قرىء به وهي قراءة الحسن . " ومن قال ( قل انظروا ) كسر جميع هذا " . قال سيبويه : " واعلم أن العرب قد فتحت الساكن في هذا الباب في حرفين : أحدهما قوله تبارك وتعالى : ألم اللَّهُ لما كان من كلامهم أن يفتحوا لالتقاء الساكنين فتحوا هذا وفرّقوا بينه وبين ما ليس بهجاء ، نظير ذلك قولهم : من اللّه ومن الرسول ومن المؤمنين لمّا كثرت في كلامهم ولم تكن فعلا وكان الفتح أخف عليهم فتحوا وشبهوها بأين وكيف . وزعموا أن ناسا من العرب يقولون : من اللّه فيكسرون ويجرونه على القياس . وأمّا ( ألم ) فلا يكسر ، لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره ، ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين ونحو ذلك : لم يلده واعلمّن ذلك ؛ لأن للهجاء حالا قد تبيّنّ . وقد اختلف العرب في من إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم على القياس وهي أكثر في كلامهم ، وهي الجيدة ولم يكسروا في ألف اللام ؛ لأنها مع ألف اللام أكثر ؛ لأن الألف واللام كثيرة في الكلام تدخل في كل اسم ففتحوا استخفافا فصار من اللّه بمنزلة الشاذ ، وذلك قولك : من ابنك ومن امرئ ، وقد فتح قوم فصحاء فقالوا : من ابنك فأجروها مجرى من المسلمين " . قال أبو سعيد : اعلم أن الحرف الساكن إذا لقيه ألف الوصل فهو على ضربين : أحدهما أن يكون الساكن من حروف المدّ واللين ، وهي الألف والياء التي قبلها حرف مكسور والواو التي قبلها حرف مضموم ؛ والآخر أن يكون الساكن غير هذه الحروف ، فإن كان الساكن من حرف المدّ واللين التي ذكرت لك سقط في اللفظ ؛ لأن ألف الوصل تسقط ويلتقي ساكنان فيسقط الأول منهما لاجتماع الساكنين إذ كان من حروف المدّ الذي لا يحرّك . فأما الألف فقولك : رمي الرجل وتحفّي الرجل . وأما الياء فقولك : يرمي الرجل ويقضي الحقّ . وأما الواو فقولك : يغزو القوم ويدعو الرجل ، وأما غير هذه الحروف فإنه يحرّك لالتقاء الساكنين ، فمنه ما يحرّك بالكسر لا غير ، ومنه ما يجوز
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة ص ، الآية : 42 ، 41 . ( 3 ) سورة المزمل ، الآية : 3 .