حسن بن عبد الله السيرافي

198

شرح كتاب سيبويه

من اللام فقولهم فقشليل ومعناه المعرفة وأصلة في لغتهم كفجليز فجعلوا الزاي لاما ، واتبعوه اللام الأولى وجعلوا الكاف قافا ، وجعلوا الجيم شينا ، وذلك لأنها ليست بالجيم المحضة في لغتهم ، وإنما هي بين الجيم والشين ، وأما الزاي فقولهم في النسب إلى الري رازي وإلى مرو مروزي ، وذلك لأن النسبة في لغتهم إلى هاتين المدينتين بالجيم كقولهم مروجي وراجي . هذا باب ما تجعله زائدا من حروف الزوائد وما تجعله من نفس الحرف اعلم أنا قد ذكرنا جملة الطرق التي يعلم الحرف الزائد في ابتداء تفسير التصريف من هذا الكتاب ، ولكنا نذكر ما اعتاص من لفظه في هذا الباب فنفسره ونتبع ما أغفلناه هناك فنستقصيه ها هنا إن شاء اللّه تعالى . قال سيبويه : " فالهمزة إذا لحقت أولا رابعة فصاعدا فهي مزيدة أبدا عندهم ألا ترى أنك لو سميت رجلا بأفكل وأيدع لم تصرفه ، وأنت لا تشتق ما تذهب فيه الألف " يعني : أن الهمزة إذا دخلت في أول الكلام ، وبعدها ثلاثة أحرف حكم عليها بأنها زائدة نحو أحمر وأشهب ، وكذلك إذا دخلت أولا وبعدها أكثر من ثلاثة أحرف غير أن فيما بعدها زوائد ، وقد عرفت وتبقى منها ثلاثة أحرف أصول نحو أفحاض وأسحلان يحكم على الهمزة الأولى بالزيادة ، ومعنى قوله " رابعة فصاعدا " يعني رابعة في العدد فصاعدا فإن قال قائل ليس من قولك إذا دخلت على اسم أولا وبعدها أربعة أحرف أصلية قضي عليها بأنها أصلية ، ولم يحكم عليها بالزيادة كالهمزة في إبراهيم وإسماعيل ، وما أشبه ذلك قيل له نعم فإن قال فإذا كان كذلك فلم جعل الهمزة مزيدة أبدا إذا لحقت رابعة فصاعدا قيل له يعني بقوله فصاعدا في العدد ، ويكون شرط الزيادة لا يكون بعدها أربعة أحرف أصول . ومعنى قوله " ألا ترى أنك لو سميت بأفكل ، وأبدع لم تصرفه " يعني أن الهمزة في أفكل وأيدع قد قضي عليها بالزيادة لما ذكرناه من كثرة زيادة الهمزة في مثل هذا الموضع بالاشتقاق ، وأفكل وأيدع لا اشتقاق لهما فحملا على ما له اشتقاق فلما حملا على ما عرف زيادته صار بمنزلة المشتق ؛ فإذا سمي رجل بأفكل وأيدع لم ينصرف لاجتماع علتين فيهما ، وهما التعريف ووزن الفعل لأنهما على وزن أفعل مثل أذهب .