حسن بن عبد الله السيرافي
196
شرح كتاب سيبويه
أنقب عبرعانة درخمين عضرفوط دابة ، قرطبوش داهية ، قرطيوس ناقة عظيمة شديدة ، يستعور بلد بالحجاز ، ويقال ذهب في اليستعور أي ذهب في الباطل قال الشاعر : أطعت الآمرين بصرم سلمى * فطاروا في عضاه اليستعور " 1 " وهو في هذا الموضع يحتمل الأمرين ، قبعثري جمل ضخم شديد ، ملزز كثير الوبر ضبغطري شديد . هذا باب ما أعرب من الأعجمية اعلم أن هذا الباب يشتمل على ثلاثة أوجه ؛ فوجه منها غيرت حروفه أو حركاته ، وألحق بأبنية العرب ، ووجه غيرت حروفه ولم يلحق بأبنية كلامهم ووجه لم تغير حروفه ، ولم يزل بناؤه ، وكان لفظه في العربية كلفظه في الأعجمية ، فأما ما غيرت حروفه أو حركاته ، وألحق ببناء العرب ؛ فنحو درهم وبهجر وبهرج ألحق بهجرع وجعفر وغير ذلك مما ذكره سيبويه ، وأما ما غيرت حروفه ولم يلحق بأبنيتهم فأبريسم وإسماعيل وسراويل والأصل فيهن السين ، وفيروز وفاؤه بين الفاء والباء وليس فيه باء وأصل قهرمان بالفارسية كهرمان بالكاف ، وأما ما يغير منه شيء فنحو خراسان ، وخرم موضع والكركم ومعناه الزعفران والكركمان الرزق . قال الراجز : كل امرئ ميسّر لشأنه * لرزق الغادي وكركمانه قال سيبويه عقيب ذكره ما غيرته العرب من أبنية كلام العرب وحركاته : " وإنما دعاهم إلى ذلك أن الأعجمية يغيرها دخولها العربية بإبدال حروفها ؛ فحملهم هذا التغيير على أن أبدلوا وغيروا الحركة كما يغيرون في الإضافة إذا قالوا هني نحو زباني وثقفي " يعني أنهم يغيرون كلام العرب في أبنيته وحركاته كما جاز أن يغيروا حروفه ؛ لأنه قد يكون في حروفهم ما ليس مثله في حروف كلام العرب فيغيرونه إلى أقرب الحروف منه وأشبهها به ، فمن حيث جاز لهم تغيير الحروف جاز لهم تغيير الأبنية ، وكما يغيرون في النسبة كقولهم زباني في النسبة إلى زبنية ، وثقفي في النسبة إلى ثقيف ، وكما قالوا دهري وسهلي في النسبة إلى الدهر والسهل .
--> ( 1 ) قائل البيت عروة بن الورد انظر جمهرة اللغة 2 / 1222 .