حسن بن عبد الله السيرافي
19
شرح كتاب سيبويه
قال الشاعر : واللّه أسماك سما مباركا * آثرك اللّه به إيثاركا " 1 " ويروى سما ويسكن أوله فتدخل ألف الوصل مكسورة على قياس ما ذكرنا من كسر ألف الوصل ، ولم يحك سيبويه في ألف الوصل في هذه الأسماء غير الكسر ، وقد حكى غيره في اسم : اسم ، والوجه ما حكاه سيبويه . وأما است فأصله ستة ، وقد اختلفت فيه العرب ؛ فمنهم من يحذف التاء فيقول : سه ، ومنهم من يحذف التاء ، ويسكّن السين ويدخل ألف الوصل فيقول : است . وأمّا امرؤ فإنهم شبهوا الهمزة بحرف معتل ؛ لأنه يلحقها التخفيف ولم يحفلوا بها فشبهوه بالاسم الذي قد أسقط آخره ، فسكن أوله وأدخل ألف الوصل عليه . وأما ابنم فزيدت فيه الميم على ابن للتوكيد والمبالغة كما يقال للأزرق زرقم ، وللعظيم العجز ستهم يراد به عظيم الاست . وذكر سيبويه أنا نقول : ابنم امرؤ فيكسر ألف الوصل ، وإن كان الثالث مضموما ، وقد كنا ذكرنا أنهم ضموا ألف الوصل من أقتل لضمة الثالث ، ففرق بين أقتل وامرؤ ؛ لأن هذه الضمة التي في الراء من امرئ وفي النون من ابنم ليست بثابتة ؛ لأنها تتبع ضمة الإعراب ، تقول : هذا ابنم وامرؤ ورأيت ابنما وامرأ ، ومررت بابنم وامرئ ، فلما كانت الضمة فيهما الثالثة تابعة لضمة الإعراب ولم تضم لها ألف الوصل ؛ لأنها غير ثابتة ، فصار بمنزلة قولنا : ابنك خرج ، اسم زيد في الديوان ، فلا تضمّ الألف لأجل الرفع الذي فيه ؛ لأنه غير ثابت قال : " واعلم أن هذه الألفات ألفات الوصل تحذف جميعا إذا كان قبلها كلام إلا ما ذكرت من ألف اللام في الاستفهام وفي أيمن " ، يعني إذا قال الرجل : قام أيمن اللّه ؛ لأنها مفتوحة ، ولو لم يمدّوا وقع لبس بين الخبر والاستفهام " وتذهب في غير ذلك إذا كان قبلها كلام إلا أن تقطع فتدع كلامك الأول وتستأنف كما قالت الشعراء في أنصاف البيوت ؛ لأنها مواضع فصول وإنما ابتدأوا بعد قطع ، قال الشاعر : ولا يبادر في الشتاء وليدنا * القدر ينزلها بغير جعال " 2 " ويروى : ولا تبادر بالشتاء وليدنا ( القدر تنزلها ) ، والجعال : الخرقة التي تنزل بها
--> ( 1 ) قائل البيت ابن خالد القنائي انظر إصلاح المنطق 134 ، الإنصاف 1 / 15 ، أوضح المسالك 1 / 25 . ( 2 ) نسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه لحاجب بن جندب 2 / 322 ، ونسب في شرح شواهد الشافية عن ابن عصفور للبيد العامري ولم أجده في ديوانه .