حسن بن عبد الله السيرافي

17

شرح كتاب سيبويه

التعريف أكثر ؛ لأنه اسم منكور محتاج إلى أن يعرّف بالألف واللام ، والأسماء المنكورة أكثر من أن تحصى فاختاروا للكثير أخف الآلات ، ومن العلة لذلك ما ذكره سيبويه أنها شبهت بألف أحمر ، وذلك أنه لا ألف وصل إلا تسقط إذا كان قبلها كلام أي كلام كان إلا هذه الألف فإنها لا تسقط إذا كان قبلها ألف الاستفهام كقولك : الرجل قال ذلك ؟ قال الشاعر : الخير الذي أنا أبتغيه * أم الشّرّ الذي لا يأتليني " 1 " فأثبت ألف الخير مع ألف الاستفهام ، فلما كانت تثبت كما تثبت ألف احمرّ شبهت بها ففتحت . قال سيبويه : " ومثلها من ألفات الوصل الألف التي في أيم وأيمن لمّا كانت في اسم لا يتمكّن تمكّن الأسماء التي فيها ألف الوصل نحو : ابن واسم وامرئ ، وإنما هي في اسم لا يستعمل إلا في موضع واحد شبّهتها هنا بالتي في أل فيما ليس له باسم " ولا فعل " إذ كانت فيما لا يتمكّن تمكّن ما ذكرنا وضارع ما ليس باسم ولا فعل والدليل على أنها موصولة قولهم : ليمن اللّه وليم اللّه . قال الشاعر : وقال فريق القوم لمّا نشتدتهم * نعم وفريق ليمن اللّه ما ندري " 2 " قال أبو سعيد : جعل ألف أيم وأيمن ألف وصل وذكر أنهم جعلوها مفتوحة وإن كانت داخلة على اسمين ؛ لأن أيم وأيمن لا يستعملان إلا في القسم ، فلم يتمكّنا فشبّها بلام التعريف وقد حكى يونس أن من العرب من يكسر فيقول : إيم اللّه . وهذه الألف هي ألف وصل عند البصريين ، وأيمن اسم موضوع للقسم غير مشتق من شيء من الأسماء المعروفة . وذكر أبو إسحاق الزجاج وهو قول الكوفيين إن أيمن جمع يمين كما قال أبو النجم : يأتي لها من أيمن وأشمل " 3 " وإن أيم محذوف منها النون ، ومنهم من يقول م اللّه لأفعلنّ كأنه تكلم بالميم من أيمن ، ومنهم من يقول م اللّه لأفعلنّ ، بكسر الميم ، كأنه تكلم بالميم من يمين . وذكر أن الألف سقطت من ليمن اللّه وليم اللّه ؛ لأن اللام صارت عوضا منها كما قالوا لاها اللّه ذا ، وإنما هو لا واللّه هذا ، فجعلوها عوضا من واو القسم ولم يذكروها . " فقصة أيم " عند

--> ( 1 ) قائله المثقب العبدي انظر ديوانه 213 ، الشعر والشعراء 234 . ( 2 ) انظر المنصف 1 / 61 ، والنوادر 165 ، شرح المفصل 8 / 36 . ( 3 ) انظر خزانة الأدب 2 / 345 ، المخصص 5 / 138 .