حسن بن عبد الله السيرافي

169

شرح كتاب سيبويه

ذلك فيما ألفه للتأنيث سمهّى وزمكّى وعبدّى ، فهذه الألفات للتأنيث ، ولا يكون في نحو هذه الأسماء الألف لغير التأنيث . قال : " وقد بينا ما لحقت للتأنيث خامسة فيما لحقته الألف رابعة ببنائه مما جاء فيها وفي ما الهمزة أوله فريدة وفيما لحقته الألف ثالثة " . يعني قد ذكر ألفات التأنيث خامسة في الأسماء التي عقبها بهذا الكلام . وقد كان ذكر ألف التأنيث خامسة في فعلاء ونحوها كحمراء وعزلاء ، فألف التأنيث قد وقعت في حمراء خامسة وقبلها ألف زائدة رابعة ، فقلبت ألف التأنيث همزة . وقوله : " وفيما الهمزة أوله مزيدة " . يعني وقد بينا أيضا ألف التأنيث خامسة فيما الهمزة أوله فريدة نحو : أجفلى وأيجلى . وقوله : " وفيما لحقته الألف ثالثة " ، يعني في جمادى وسكارى ، لأن ثالثها ألف زائدة وخامسها ألف التأنيث . قال : " ويكون الاسم فيعلان نحو : الضميران والأيهقان " . وهما نبتان ، فقال قائل : إن زعمتم أن الأيهقان فيعلان فهلا جعلتموه أفعلان ، لأن من حكم الهمزة إذا كانت أولا وبعدها ثلاثة أحرف أن نقضي عليها بالزيادة ، قيل له : من حكم الهمزة إذا كانت أولا أن نقضي عليها بالزيادة وإذا كانت على ما وصفت ، ومن حكم الياء إذا وقعت في كلمة وفيها ثلاثة أحرف سواها أن نقضي عليها بالزيادة ، فقد اجتمع الأمران في هذه الكلمة ، ولا بد من جعل إحداهما زائدة إذ لا سبيل إلى جعلهما زائدتين لأنهما لو جعلناهما زائدتين والألف والنون أيضا زائدتان بقيت الهاء والقاف أصليتين فقط ، ولا يكون الاسم على حرفين . فلما صح أن الهمزة والياء إحداهما زائدة نظرنا أيهما أولى بالزيادة في هذا الموضع واعتبرنا ذلك بالنظائر فرأينا الياء أولى بالزيادة ، لأنا إذا جعلناها زائدة صارت الكلمة على فيعلان نحو : ضيمران وخيزران . وإذا جعلنا الهمزة زائدة صارت على أفعلان ، وليس في الكلام أفعلان . وقال بعد ذكر الألفات خامسة وبعدهن حرف من الكلمة : " وقد بينا ما لحقته خامسة لغير التأنيث فيما مضى " . يعني الألف نحو سرطراط ، والألف التي قبل الهمزة في دبوقاء وبروكاء . وقال بعد فصل ذكر فيه الألف أنها تلحق سادسة للتأنيث ولغير التأنيث ، فأما التي للتأنيث فقد بينها ونص عليها كالألف التي هجيرى وقتيتى ، وأما التي لغير التأنيث فهي الألف التي قبل الهمزة في معبوراء ومعلوجاء ، ومثلها ألف في أشهيباب ونحوه .