حسن بن عبد الله السيرافي
164
شرح كتاب سيبويه
فجميع ما ذكرت لك من هذا المثال الذي لحقته الألف ثالثه لا يكون إلا للجميع . يعني جميع ما ذكره من حد قوله : " ويكون على مفاعل ومفاعيل في الاسم والصفة " ، وكذلك كل ما كان في كلام العرب أوله مفتوح وثالثه ألف وبعد الألف حرفان أو ثلاثة أو حرف مشدد وليس في آخرها هاء التأنيث فإنه جمع لا يكون إلا ذلك . فأما الذي بعد ألفه حرفان فمساجد وقواتل ، وأما الذي ألفه ثلاثة أحرف فقناديل وكرابيس ، والذي بعده حرف مشدد فنحو : دوابّ ومداقّ . وإذا كان في آخره هاء التأنيث جاز أن يكون للواحد كقولك : رجل عباقيه وحمار حزابية وكراهية ورفاهية وما أشبه ذلك . فإن قال قائل : فقد رأينا هذا المثال للواحد وهو قولهم للضبع حضاجر ، قيل له : ليس الأمر على ما ظننته ، وذلك أن حضاجر جمع حضجر ، وهو العظيم البطن ، قال الشاعر : حضجر كأم التوأمين توكأت * على مرفقيها مستهلة عاشر وإنما سميت الضبع حضاجر بجمع حضجر كأنها جماعة ضم بعضها إلى بعض . قوله : " فلا تلحقه ثالثة في هذا المثال إلا بثبات زيادة فقد كانت في الواحد أو زيادتين " . يعني أن الجموع التي ذكرها من الفصل الذي ذكرناه إلى حيث انتهى فيها سوى ألف الجمع إما زيادة وإما زيادتين ، وذلك أن الباب من أوله إلى آخره يشتمل على ما كان أصله ثلاثة أحرف ويزاد فيه حرف أو حرفان ، فإذا جمع فالجمع ما فيه زيادة حرف أو حرفين . فأما ما فيه زيادة حرف سوى ألف الجمع فعناسل ويرامع وجداول ، لأن النون في عنسل والياء في يرمع والواو في جدول زوائد ، وليس في هذه الأسماء من الزوائد غير واحدة . وأما ما فيه زيادة حرفين سوى ألف الجمع فنحو عفاريت وقراويح وذلك أنهما جمع عفريت وقرواح ، والياء والتاء في عفريت زائدتان وكذلك الواو والألف في قرواح زائدتان . وقوله : زائدتين كانتا في الاسم قبل أن يكسر إذا كانت إحداهما رابعة حرف لين ، فإن لم تكن إحداهما رابعة حرف لين لم تثبت إلا زيادة واحدة " . يعني أنه متى كان في الثلاثي زائدتان ثم جمعناه حذف أحد الزائدتين ، لأن الاسم لا يجمع إذا كان على خمسة أحرف إلا أن يكون الرابع خوفا من حروف المد واللين وهي الألف والواو والياء ، فجمعنا عفريتا وبهلولا وجلبابا ، فالياء والتاء في عفريت زائدتان ،