حسن بن عبد الله السيرافي
131
شرح كتاب سيبويه
وقد علمت عرسي مليكة أنني * أنا اللّيث معديا عليه وعاديا فلما كانوا قد يقلبون في الواحد الذي هو أخف لزمهم قلبها في الجمع إذ كان أثقل من الواحد . قال : " وتبدل مكان الهمزة المبدلة من الياء والواو في التثنية والإضافة " . يعني تثنية كساء ورداء ، والأصل كساو ورداي . وقلبت الهمزة من الياء والواو لأنهما وقعتا طرفا وقبلها ألف ، وقد بينا ذلك فيما مضى . فإذا ثنوا رداء وكساء قالوا : رداءان ورداوان ، وفمن قال رداوان استثقل وقوع الهمزة بين ألفين لأنها تشبه الألف فتسير كأنها ثلاث ألفات فقلبوها واوا لمثل ما ذكرنا في علة حمراوان ، غير أن قلب الهمزة في حمراوان ألزم منه في كساوان لأنه قد اجتمع في حمراوان مع ما ذكرنا أنها مؤنثة وأن الهمزة زائدة والتأنيث أثقل من التذكير ، والزيادة أثقل من الأصل ، فتثقل حمراوان من الجهات التي ذكرناها لزمها القلب ولم يلزم كساوان وجاز أن يقال كساءان ، بل هو اختيار عند النحويين ، وصارت النسبة تابعة للتسلية لأنها تشبهها ، وذلك أن التثنية في حال النصب والجر بالياء كقولك : رداوين والنسبة بالياء فصارت ياء النسبة بعد الواو كياء التثنية في النصب والجر وذكر أن : " الخليل زعم أن الفتحة والكسرة والضمة زوائد ، وهن يلحقن الحرف إلى المتكلم به ، والبناء هو الساكن " . أراد أن الحركات تجرى مجرى الحروف الزوائد التي تزاد على ما كان أصليا . فالحركات يزدن على الحروف والأصل الحروف والحركات مأخوذة منها ، والدليل على أن الأصل حروف أنه يجوز أن يوجد حرف ولا حركة ، وهو الحرف الساكن ، ولا يجوز أن توجد حركة في غير حرف . قال : " فالفتحة من الألف والكسرة من الياء والضمة من الواو " . يعني أن الفتحة تزاد على الحرف ومخرجها من مخرج الألف وكذلك الكسرة مخرجها من مخرج الياء والضمة من مخرج الواو . قال بعضهم : الفتحة حرف من الألف والكسرة حرف من الياء وكذلك الضمة حرف من الواو ، واستدل على ذلك بشيئين : أحدهما أن نرى الضمة متى أشبعناها صارت واوا في مثل قولنا : زيدو والرجلو وقد علمنا أنها كانت ضمة في ابتداء النطق بها ثم صارت واوا عند تطويلها ، وإن تأملت ذلك وجدته كما وصفنا ، وكذلك الفتحة متى أشبعناها صارت ألفا إذا مددت الصوت بها كقولك