حسن بن عبد الله السيرافي

111

شرح كتاب سيبويه

قلت نعم فقد قلت إنه قام ، وإذا قلت : ألم يقم زيد فقد قلت نعم ، فكأنك قلت : لم يقم ، وقوله تعالى : قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى " 1 " ، لو قال إنسان نعم وقيل له ألم تؤمن باللّه كان كافرا ، لأنه قد صدّق على الجحد بإطراح حرف الاستفهام ، ولا يجوز أن يقال للإنسان قام زيد ، وهل قام زيد فيقول بلى لأن بلى لا تقع إلا بعد حرف الجحد . " وأما بجل فبمنزلة حسب وأما إذن فجواب وجزاء " . قال أبو سعيد : يريد أن فيها معنى الجزاء ، وذلك أنك إذا قلت لإنسان أنا أزورك فقال إذن أكرمك ، فالإكرام إنما يقع مجازاة للزيارة . قال سيبويه : " وأما لما فهي للأمر الذي وقع لوقوع غيره ، وإنما هي بمنزلة لو فيما ذكرنا ، وإنما هو لابتداء ، وجواب " . قال أبو سعيد : قوله : " وإنما هي بمنزلة لو " يريد أنها ضد لو ، وذلك أن لو ينتفي بها الشيء لانتفاء غيره كقولك : لو جئتني أعطيتك ، دللت على أنه لم يقع مجيء ولا إعطاء ، ولما يقع بها الشيء لوقوع غيره ، كقولك : لما جاءني أكرمته ، وقد وقع المجيء والكرامة ، ول " لما " موضع آخر قد مر . قال : " وكذلك لولا ولو ما هما لابتداء وجواب ، فالأول سبب ما وقع وما لم يقع " . قال أبو سعيد : يريد أنك تقول : لولا زيد لأكرمتك ، فزيد سبب أنه لم يكرمه ، وتقول : لولا زيد لم أكرمك ، فزيد سبب كرامته ، والثاني الذي هو الجواب أن كان منفيا في اللفظ فهو موجب في المعنى وان كان موجبا في اللفظ فهو منفي في المعنى ، ولولا ولو ما معناهما واحد في هذا الموضع ، ولهما موضع آخر ، يقال : لولا ولو ما وهلّا وألّا ومعناهما واحد للتخصيص . " وأما " أما " ففيها معنى الجزاء كأنه يقول : عبد اللّه مهما يكن في أمر فمنطلق ، ألا ترى أن الفاء لازمة لها " . قال أبو سعيد : يريد أنا إذا قلنا : أما عبد اللّه فمنطلق . " وأما ألا فتنبيه ، تقول : إلا أنه ذاهب ألا بلى " قال : " وأما كلّا فردع وزجر " . قال أبو سعيد : كأن قائلا قال هيئا تنكره فقال كلا ، أي ليس ذلك كقوله تعالى : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 260 .