حسن بن عبد الله السيرافي

11

شرح كتاب سيبويه

قال سيبويه : " تحسب وتسع وتضع لا يكون فيه إلا الفتح في التاء والنون والهمزة وهو قول العرب " . قال أبو سعيد : ليس ذكر هذا من هذا الباب وقد مضى في موضعه ، وهو أن فعل يفعل لا يكسر في مستقبله حرف الاستقبال كما يفعل ذلك في فعل يفعل نحو علمت تعلم ونعلم واعلم ، ولا تقول في حسب تحسب ولا تضع في تضع ؛ لأن أصله توضع ، وإنما فتح لحرف الحلق ، ورأيت بعض أصحابنا يذكر أنه لا يجوز أن تقول تحسب فتكسر التاء في لغة من يفتح السين ؛ لأن الأكثر في تحسب بكسر السين ، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى . هذا باب ما يلحق الكلمة إذا اختلت حتى تصير حرفا فلا يستطاع أن يتكلم بها في الوقف فيعتمد بذلك اللاحق في الوقف وذلك قولك : عه وشه وكذلك جميع ما كان من باب وعى يعي ، فإذا وصلت قلت ع حديثا وش ثوبا حذفت ؛ لأنك وصلت إلى التكلم به فاستغنيت عن الهاء " . قال أبو سعيد : اعلم أنه لا يتكلم بحرف واحد مفردا لأنه ( لابد ) أن يبتدأ بمتحرك ويوقف على ساكن ، فأقل شيء يتكلم به مفردا حرفان ، الأول متحرك والثاني ساكن ، وهذا الفعل الذي في الباب على ثلاثة أحرف ، أوله وهو فاء الفعل وآخره وهو لام الفعل معتلان ، فإذا أمرت منه سقط أوله وآخره وبقي عين الفعل ، وهو حرف واحد ، فإذا تكلم به مفردا عمد بالهاء ؛ لأن الهاء تدخل للوقف ، وإذا كان بعده كلام موصول به استغني عن الهاء ، وأصل قولنا عه وشه من وعى يعي ووشى يشي ومثله وقى يقي وورى يري ، وهو أكثر من أن يحصى . فالواو التي في أوله كالواو التي في وعد ووزن ، وهي تسقط في المستقبل والأمر تقول : يعد ويزن وعد وزن ، والياء التي في آخره كالياء التي في يقضي ويرمي ، وهي تسقط في الأمر كقولنا : اقض ارم فاجتمع في هذا حذف الأول والأخير لاعتلالهما . هذا باب ما يتقدم أول الحروف وهي زائدة قدّمت لإسكان أول الحروف فلم تصل إلى أن تبتدئ بساكن فقدّمت الزيادة متحركة لتصل إلى التكلم بها " والزيادة ها هنا الألف الموصولة وأكثر ما تكون في الأفعال فتكون في الأمر