حسن بن عبد الله السيرافي

109

شرح كتاب سيبويه

زائدة في مثل قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ " 1 " ، وقد رد أصحابنا هذا ، وحملوا ما لم يكن فيه فعل ظاهر يعمل على إضمار اذكر ، كأنه قال : واذكر إذ قال ربك للملائكة . " وأما لكن خفيفة وثقيلة فتوجب بها بعد نفي " . قال أبو سعيد : وإنما كانت كذلك لأنها للاستدراك ، فلا تقع مبتدأة . قال : " وأما سوف فتنفيس فيما لم يكن بعد ، ألا تراه يقول : سوفته . وأما قبل فللأول ، وبعد للآخر وهما اسمان يكونان ظرفين ، ومعنى كيف على أي حال وأين أي مكان ، ومتى أي حين ومتى وأي حين زمان " . قال أبو سعيد : وللقائل أن يقول : إذا كان معنى كيف على أي حال فلم لا تقول : على كيف زيد كما تقول على أي حال زيد ، وفي أي مكان زيد ؟ فالجواب أن كيف هو اسم زيد ، كأنا قلنا : أصحيح زيد أم مريض ؟ أعاقل زيد أم أحمق ؟ فإنما جاء بذلك على المعنى ، لأن الإنسان إذا كان صحيحا فهو على صحة ، وإنما تضيق عنها عبارة تبين للسامعين وأكشفها . قال سيبويه : " وأما حيث فمكان بمنزلة قولك في المكان الذي فيه زيد ، وهذه الأسماء لا تكون إلا ظروفا " يعني أين ومتى وحيث . " وأما خلف فمؤخر الشيء ، وأمام مقدمه ، وقدام بمنزلة أمام ، وفوق أعلى الشيء . وقالوا : فوقك في العلم والعقل على نحو المثل ، وهذه أسماء تكون ظروفا وليس نفي ، وأي مسألة ، ليتبين لك بعض الأمر ، وهي تجري مجرى ما في كل شيء ، ومن مثل أي أيضا ، إلا أنه للناس وأنّ توكيد كقوله أن زيدا منطلق ، وإذا خففت فهي كذلك تؤكد ما تكلم به ، غير أن لام التوكيد تلزمها عوضا لما حذفت منها " . قال أبو سعيد : إن إذا خففت من إن المشددة ففيها مذهبان : أحدهما أن تعمل مخففة كعملها مشددة ، فإذا كانت كذلك فأنت مخير في دخول اللام بعدها ، كما كنت مخيرا في المشددة ، تقول : إن زيدا قائم ، وإن زيدا لقائم ، كما قلت : إن زيدا لقائم . فإذا أبطلت عملها لزمتها اللام لتكون فصلا بينها وبين أن التي بمعنى ماه تقول : إن زيد لقائم إذا أردت الإيجاب ، وإذا أردت الجحد : إن زيد قائم ، فاللام وتركها تفصل بينهما وهذه

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 34 .