حسن بن عبد الله السيرافي

292

شرح كتاب سيبويه

وكأن حجة الكوفيين فيما يتوجه فيه أن ( ثلاثة عشر ) لا يمكن أن يبنى من لفظها " فاعل " وإنما يبنى من لفظ أحدهما وهو الثلاثة . فذكر العشر مع ثالث لا وجه له . قال أبو سعيد : وقد قدمت احتجاج سيبويه لذلك مع حكايته ( إياه ) عن بعضهم ويجوز أن يقال : إنه لما لم يمكن ( أن ) يبنى منهما فاعل وبني من أحدهما احتيج إلى ذكر الآخر لينفصل ما هو أحد ثلاثة مما هو أحد ثلاثة عشر فأتى باللفظ كله . قال أبو سعيد : والضرب الثاني من الضربين أن يكون التمام يجري مجرى اسم الفاعل الذي يعمل فيما بعده ويكون لفظ التمام من عدد هو أكثر من المتمم بواحد كقولك : ( ثالث اثنين " ) و ( رابع ثلاثة ) و ( عاشر تسعة ) ويجوز أن ينون الأول فيقال ( رابع ثلاثة ) و ( عاشر تسعة ) لأنه مأخوذ من الفعل تقول : ( كانوا ثلاثة ) فربعتهم وتسعة فعشرتهم فأنا عاشرهم كقولك : ( ضربت زيدا ) فأنا ( ضارب زيدا ) و ( ضارب زيد ) . قال اللّه عز وجل : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ " 1 " وقال سيبويه : فيما زاد على العشر في هذا الباب " هذا رابع ثلاثة عشر " كما قلت ( خامس أربعة ) . ولم يحكه عن العرب والقياس عند النحويين أنه لا يجوز ذلك وقد ذكره أبو العباس محمد بن يزيد عن نفسه وعن الأخفش والمازني أنهم لم يجيزوه ؛ لأن هذا الباب يجري مجرى الفاعل المأخوذ من الفعل . ونحن لا نقول ربعت ثلاثة عشر ولا أعلم أحدا حكاه . وإن صح أن العرب قالته فقياسه ما قاله سيبويه . وأما قولهم ( حادي عشر ) وليس ( حادي ) من لفظ واحد والباب أن يكون اسم الفاعل الذي هو تمام من لفظ ما هو تمامه ففيه قولان ؛ أحدهما : أن ( حادي ) مقلوب من ( واحد ) استثقالا للواو في أول اللفظ فلما قلب صار ( حادو ) فوقعت الواو طرفا وقبلها كسرة فقلبوها ياء كما قالوا ( غازي ) وهو من ( غزوت ) . وأصله " غازو " ، وذكر الكسائي أنه سمع من الأسد أو بعض عبد القيس ( واحد عشر يا هذا ) . وقال بعض النحويين وهو الفراء : ( حادي عشر ) من قولك : ( يحدو ) أي يسوق

--> ( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 7 .