حسن بن عبد الله السيرافي

287

شرح كتاب سيبويه

الثانية همزة ومن حقق الأولى وخفف الثانية قال : ( إقرأيه ) فيلقي حركة الهمزة الثانية على الساكن الذي قبلها ويحذفها كما بينا في مثل ذلك . وإذا قلت : ( أقرئ أباك السّلام ) فإنه على لغة أهل الحجاز إذا خففوهما ( اقرئ باك السّلام ) فيقلبون الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ثم يلقون حركة الثانية على الياء وتسقط الثانية ، ولا يفعلون ذلك في " اقرأ آية " ، لأنهم قلبوا الهمزة في ( اقرأ ) ألفا ، والألف لا يلقى عليها حركة غيرها فإذا قلت : ( قرأ أبوك ) فإنهما جميعا بين بين على لغة أهل الحجاز ، وعلى لغة غيرهم إذا حققوا الأولى جعلوا الثانية بين بين وإن حققوا الثانية جعلوا الأولى بين بين . قال : ومن العرب ناس يدخلون بين ألف الاستفهام وبين الهمزة ألفا إذا التقتا ، وذلك أنهم كرهوا التقاء الهمزتين ففصلوا كما قالوا ( اخشيتان ) ففصلوا بالألف كراهية التقاء هذه الحروف المضاعفة . قال ذو الرمة : فيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النّقاآ أنت أم أمّ سالم " 1 " وما حكاه مشهور وقد حكاه أبو زيد وقال أنشدنا الأعراب : حزقّ إذا ما القوم أبدوا فكاهة * تفكّر أاإيّاه يعنون أم قردا " 2 " وهي قراءة تروى عن عبد اللّه بن عامر اليحصبي . قال : وأما أهل الحجاز إذا أدخلوا ألف الاستفهام فمنهم من يقول ( آإنك ) و ( آأنت ) وهي التي يختار أبو عمرو وذلك أنهم يخففون الهمزة كما يخفف بنو تميم في اجتماع الهمزتين فكرهوا التقاء الهمزة والذي هو بين بين ( فأدخلوا الألف كما أدخلته بنو تميم في التحقيق ) يعني أن أهل الحجاز يدخلون ألفا بين الهمزتين لئلا يلتقي همزتان ثم

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في ديوانه انظر ابن يعيش في شرح المفصل : 9 / 119 . ( 2 ) انظر الكامل : 642 ، والخصائص : 2 / 458 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 320 .