حسن بن عبد الله السيرافي

285

شرح كتاب سيبويه

فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها " 1 " و يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ " 2 " . ومنهم من يحقق الأولى ويخفف الأخيرة سمعنا ذلك من العرب وهو ( قول ) " فقد جاء أشراطها " و ( يا زكريّا إنّا ) وقال : كل غرّاء إذا ما برزت * ترهب العين عليها والحسد " 3 " أي أن تحسد سمعنا من يوثق به من العرب ينشده هكذا . وكان الخليل يستحب هذا القول فقلت له : " لمه ؟ " فقال إني رأيتهم حين أرادوا أن يبدلوا إحدى الهمزتين اللتين تلتقيان في كلمة واحدة أبدلوا الأخيرة وذلك قولك " جائي " و ( آدم ) و ( رأيت ) أبا عمرو أخذ بهن في قوله : يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ " 4 " حقق الأولى ، وكل عربي . وقياس من خفف الأولى أن يقول : يا ويلتا األد ، والمخففة فيما ذكرنا بمنزلتها محققة في الزّنة ، ويدلك على ذلك قول الأعشى : أأن رأت رجلا أعشى أضرّبه * ريب المنون ودهر تابل خبل " 5 " فلو لم تكن بمنزلتها محققة لانكسر البيت . وقد تقدم تخفيف الهمزة الواحدة لما فيها من الاستثقال فإذا اجتمعت همزتان ازداد الثقل ووجب التخفيف في كلام العرب . أما إذا اجتمعت همزتان في كلمة فلم يحك سيبويه غير تخفيف إحداهما ولم يجز غير ذلك . ومما يحتج له في ذلك أنه لا خلاف في قوله : " آدم " و " آمر " ولم يقل ( أأدم ) ولا ( أأمر ) وإن كان أصل ذلك بهمزتين . وأما أبو زيد فحكى أن من العرب من يحقق الهمزتين جميعا فيقول : أأنت قلت ذاك ؟

--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 7 . ( 3 ) البيت من الرمل انظر ابن يعيش : 9 / 118 ، وشواهد الكتاب : 3 / 549 . ( 4 ) سورة هود ، الآية : 72 . ( 5 ) البيت سبق تخريجه .