حسن بن عبد الله السيرافي

277

شرح كتاب سيبويه

سيبويه ، كما ألزموا المفتوح الذي قبله كسرة يعني قوله في ( مئر ) ( مير ) أو ضمه يعني في قولنا ( جؤن ) : ( جون ) وقد تقدم الكلام في هذا وقال الراجز : عجبت من ليلاك وانتيابها " 1 " * من حيث زارتني ولم أورابها والأصل أورأبها ، ولا يجوز الهمز في البيت لأن القصيدة مردفة ، ولا بدّ من ألف قبل حرف الروي وهو الياء ولو همز لم يجز أن تكون الهمزة ردفا ومعنى قوله : لم أورأ بها لم أعلم بها . قال لبيد يصف الناقة : تسلب الكانس لم يورأ بها * شعبة الساق إذا الظّلّ عقل " 2 " وهذا البيت يجوز فيه أربعة أوجه ، يجوز لم ( أورأ بها ) مثال ( أورع بها ) معناه أشعر بها وهو من ( الوراء ) اشتقاقه ، كأنه قال لم أشعر بها من ورائي وهذا على مذهب من يجعل الهمزة في وراء أصلية ويقول في تصغيرها : ( وريّتة ) تقديرها ( وريّعة ) وتقول في تصريف الفعل منها ( ورّأت ) بكذا وكذا كأنه قال : ( ساترت بكذا ) ومنه الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " كان إذا أراد السفر ورّى عنه بغيره " " 3 " . وأصحاب الحديث لم يضبطوا الهمزة . والوجه الثاني من هذا المعنى أن تجعل الهمزة غير أصلية ، وتجعلها منقلبة من ياء ، أو واو ، ويقول ( لم يور بها ) ويجعل ( وراء ) مثل ( عطاء ) والهمزة منقلبة ، ومن قال هذا قال في تصغير ( وراء ) و ( وريّة ) وأصله ( ورية ) وتسقط واحدة منها كما قلت في ( عطاء ) ( عطيّ ) والأصل ( عطيي ) وفي ( عطاءة ) ( عطيّة ) والأصل : ( عطيية ) . ويقول : ( ورّيت عن كذا وكذا ) بغير همز . ويجوز أن يقال : ( لم يوأر بها ) ، تقديره لم ( يوعر بها ) وفاء الفعل منها واو ومعناه لم

--> ( 1 ) البيتان من الرجز المشطور ، انظر الدرر اللوامع : 1 / 28 ، والهمع : 1 / 52 . ( 2 ) انظر ديوان الشاعر : 139 . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده : 3 / 456 ، 456 ، وأخرجه مسلم في كتاب التوبة باب توبة كعب بن مالك وصاحبه : 4 / 2128 رقم 54 .