حسن بن عبد الله السيرافي
260
شرح كتاب سيبويه
أو تحذف " في قولك : " اضرباني " لأنهم قد خففوا من مثل : " تبشّروني " و " فليني " على ما تقدم القول فيه ، وليسوا بمضطرين إليه كما اضطروا إلى علامة الرفع وضمير المؤنث في قوله : " أتحاجّوني " وفي قولك : ( هل تضربيني ) و ( فليني ) وما أشبه ذلك . وما قاله سيبويه أنه لو جاز أن تقول : ( اضربا نعمان ) من أجل الإدغام لجاز أن تقول : ( اضربا نباكما ) " وأنت تريد ( أضربان أباكما ) . وإذا ألقيت حركة الهمزة من " الأب " على النون ؛ لأن النون تتحرك ويقع المتحرك بعد الألف وسيبويه يبطل هذا أيضا ، لأن ذا التحريك ليس بلازم كما أن الإدغام ليس بلازم . فلا يجوز إدخال النون الخفيفة على الاثنين بوجه ولا سبب . ويذهب سيبويه إلى أن النون الخفيفة ، ليست بمخففة عن الثقيلة ، وكل واحدة منهما أصل في نفسها ، لأنها لو كانت مخففة من الثقيلة لكانت بمنزلة نون لكن وأن المخففتين من ( لكنّ ) و ( أنّ ) وليست كذلك ، لأن حكمها في الوقف يخالف حكم النون تقول : ( اضربن زيدا ) وإذا وقفت قلت : ( اضربا ) ونون ( أن ولكن ) لا تتغير في الوقف وأيضا فإن النون الخفيفة في الفعل إذا لقيها ألف وصل سقطت ، ونون ( لكن وأن ) لا تسقط فعلم إنها غير مخففة من الثقيلة . قال الخليل : إذا أردت النون الخفيفة في فعل الاثنين كان بمنزلته إذا لم ترد الخفيفة فقال قائل : وكيف يجوز أن تريد الخفيفة وأنت لا تجيز دخولها بوجه على فعل الاثنين ؟ فإن الجواب في ذلك على ما ذكره بعض أصحابنا أن رجلا لا يكون من عادته إدخال النون في فعل الواحد والجماعة بضرب مما ينويه من التوكيد إذا أمر ، فإذا عرف له فعل الاثنين فأراد ذلك التوكيد لم يتجاوز لفظ الاثنين بلا توكيد ، وإن أراد التوكيد الذي جرت عادته به ، وما قد عرف منه يغني عن إظهار ذلك في هذا الفعل ، إن كان لا يجوز إدخاله فيه . ثم اجتمع سيبويه في إبطال ذلك وإبطال ( اضربا نّعمان ) بأنه لو جاز ( اضربا نعّمان ) لما وقع التشديد بعد الألف فيما لم يكن يجوز في غير نعمان لجاز أن تقول : ( جيئوني ) و ( جيئون نعمان ) إذا أردت النون الخفيفة ، وذلك أنا ندخل النون الخفيفة على ( جيئوا ) فتقول : " جيئون يا قوم " فتحذف الواو التي كانت في ( جيئوا ) لاجتماع الساكنين الواو والنون فإذا وصلنا به نون المتكلم ونون نعمان اندغمت فيه النون الخفيفة ولا ترد الواو وإن كان بعدها نون مشددة ، لأنها قد سقطت لاجتماع الساكنين والتشديد غير لازم .