حسن بن عبد الله السيرافي
257
شرح كتاب سيبويه
وإذا وقفت على ( اخشون ) و ( اخشين ) فمن مذهب سيبويه والخليل أن نقول ( اخشى ) و ( أخشوا ) لأنهما لا يعوضان من النون لضمة ما قبلهما وكسرته فإذا حذفوا النون عاد اللفظ كما كان قبل دخولها فقلنا : ( اخشى ) و ( أخشوا ) . وكان يونس يقول : أبدل من النون واوا إذا كان قبلها ضمة ، وياء إذا كان قبلها كسرة فأقول : ( أخشووا ) و ( أخشيي ) فقال الخليل : لا أرى ذلك إلا على قول من قال : ( هذا عمرو ) و ( مررت بعمري ) إذا وقفت عليه . قال أبو عثمان : أهل اليمن يقولون : ( هذا زيدو ) وليسوا فصحاء . قال سيبويه : وقول العرب على قول الخليل وإذا وقفت عند النون في فعل مرتفع لجمع رددت النون التي تثبت في الرفع . وكذلك في المؤنث ، وذلك قولك : ( هل تضربن زيدا يا رجال ) ، و ( هل تضربن زيدا يا هند ) فإذا وقفت قلت : ( هل تضربين ) و ( هل تضربون ) فرددت الذاهب من أجل النون لما سقط النون لانضمام ما قبلها وانكساره ولا تقول : ( هل تضربونا ) ، ولا ( هل تضربينا ) إذا وقفت ، لأن الألف ( إنما ) تنقلب من النون في موضع النون ولا تقع نون التوكيد بعد نون الرفع ، لأنه لا يجوز أن تقول : ( هل تضربونن زيدا ) ولا ( هل تضربينن زيدا ) ولو جاز ذلك لجاز أن يكون بالنون الشديدة ، لأن موقعهما واحد فقلت : ( هل تضربونن زيدا ) و ( هل تضربينن زيدا ) ولا يقوله أحد . وقال سيبويه : ينبغي لمن قال بقول يونس في ( أخشيى ) و ( أخشووا ) إذا وقف على النون الخفيفة أن يقول : ( هل تضربوا ) فيجعل الواو مكان النون كما فعل ذلك في ( أخشيى ) ويسقط نون الرفع وأما النون الثقيلة فلا عمل فيها في الوقف ولا تغير لها ؛ لأنها لا تنقلب في الوقف إلى غير النون . وإذا كان بعد النون الخفيفة ألف وصل أو ألف ولام سقطت ولم تحرك لاجتماع الساكنين كما يحرك التنوين وذلك قولك : ( يا زيد اضرب الرجل ) و ( اضرب ابنك ) ، وإنما سقطت ولم تثبت كثبوت التنوين وتحريكه في قولك : ( مررت بزيد الطويل ) و ( هذا زيد ابنك ) لأن الاسم أقوى من الفعل وأشد تمكنا ، ولأن التنوين في الاسم واجب لا يخير المتكلم بينه وبين تركه في الأسماء المنصرفة وأنت مخير في النون ، إن شئت جئت بها في الفعل وإن شئت تركتها .