حسن بن عبد الله السيرافي

239

شرح كتاب سيبويه

وجدّاء ما يرجى بها ذو قرابة * لعطف وما يخشى السّماة ربيبها " 1 " إنما يريد " ورب " جداء ، وجداء في موضع جر ، ولكنها لا تنصرف ، وهي الصحراء التي لا نبات فيها ، الواو فيها واو العطف ، لا واو القسم ومعنى قوله : وما يخشى السماة ربيبها ، السماة : الصيادون في نصف النهار ، وربيبها : وحشيها . ثم قوى سيبويه حذف حرف الجر بقول العرب : ( لاه أبوك ) وأصله ( للّه أبوك ) فحذف لام الجر ولام التعريف وكان أبو العباس المبرد يخالفه في هذا ويزعم أن المحذوف لام التعريف واللام الأصلية من الكلمة ، وأن الباقي لام الإضافة فقيل له : لام الإضافة مكسورة ولام ( لاه ) مفتوحة ، فقال : أصل لام الجر الفتح ومع ذلك فلو جعلناها مكسورة لانقلبت الألف ياء . وكان الزجاج يذهب إلى قول سيبويه ، وهو الصحيح عندي ؛ لأن أبا العباس إنما حمله على ذلك الفرار من حذف لام الجر فيقال له : فقد حذف لام التعريف وهي غير مستغنى عنها ، وإنما احتمل الحذف الكثير في القسم ، والتغيير لكثرته في كلامهم حتى حذف فعل القسم ، ولا يكادون يذكرونه مع الواو والتاء . وقال بعض : ( لهي أبوك ) فبناه على الفتح ، وهو مقلوب من ( لاه أبوك ) فقيل لأبي العباس : إذا كانت اللام لام الخفض فهلا كسروها في ( لهى ) فقالوا : ( لهى ) بكسر اللام فكان جوابه : أنه لما قلبوا كرهوا إحداث تغيير آخر مع الحذف الكثير الذي في ( لاه ) والقلب ، وإنما بني ( لهي ) لأنه حذف منه لام الجر ، ولام التعريف ، ثم قلب فاختاروا له لفظا واحدا من أخف ما يستعمل وهو أن يكون على ثلاثة أحرف أوسطها وآخرها مفتوح ، ومما يقال في ذلك أنهم لما قلبوا وضعوا الهاء موضع الألف فسكنوها كما كانت الألف ساكنة ، ثم قلبوا الألف ياء ، لاجتماع الساكنين ، لأنهم لما تركوها ألفا وقبلها الهاء ساكنة لم يمكن النطق بها ، فردوها إلى الياء وهي أخف من الواو ، ثم فتحوها لاجتماع الساكنين كما فتحوا آخر أين . " واعلم أن من العرب من يقول : ( من ربي لأفعلن ) ومنهم من يقول : ( من ربّي إنك لأشر ) " ولا يستعمل " من " بضم الميم في غير القسم ، وذلك لأنهم جعلوا ضمها دلالة على

--> ( 1 ) انظر معجم الشواهد 44 ، وشواهد الكتاب 2 / 163 .