حسن بن عبد الله السيرافي

228

شرح كتاب سيبويه

الألف فتصير " أليّا " على لفظ المقصور فترك هذا وأدخل الألف قبل آخره بين الياء المشددة والياء المنقلبة من الهمزة فصار ( أليّاي ) . وقلبت الياء في همزة ، لأن قبلها ألفا ومما يحتج في ذلك أيضا أن ( أولاء ) وزنه ( فعال ) فإذا أدخلنا الألف التي تدخل في المبهم طرفا صارت " فعالا " وإذا صغرنا سقطت الألف لأنها خامسة كما تسقط في " حبارى " وإذا قدمنا صارت رابعة فلم تسقط ؛ لأن ما كان على خمسة أحرف إذا كان رابعه من حروف المد واللين لم تسقط ، ومما يحتج به لأبي العباس أنه إذا دخلت الألف قبل آخره صار بمنزل ( حمراء ) لأن الألف تدخل بعد ثلاثة أحرف قبل الهمزة للطرف و ( حمراء ) إذا صغر لم يحذف منه شيء . وأما أبو إسحاق فإنه يقدر أن الهمزة في " أولاء " ألف في الأصل وأنه إذا صغر أدخل ياء التصغير بعد اللام ( وقبل ) المزيدة ، وأدخل الألف للتصغير بعد الألفين فتصير ياء التصغير بعدها ألف ، فتنقلب ياء كما تنقلب الألف في ( عناق ) و ( حمار ) إذا صغرنا ياء ، كقولنا : ( عنيّق ) و ( حميّر ) وبقي بعدهما ألفان أحدهما يتصل بالياء فتصير الياء مفتوحة وتنقلب الأخرى همزة لأنه لا يجتمع ألفان في اللفظ ومتى اجتمعا في التقدير قلبت الثانية منهما ياء كقولنا : ( حمراء ) و ( صفراء ) وما أشبه ذلك . وما تدخل عليه من هاء التنبيه أو كاف المخاطبة مثل قولك : ( هؤلاء ) و ( أولاك ) و ( أولئك ) لا يعتد به . وتقول في تصغير ( الذي ) و ( التي ) : ( اللّذيّا ) و ( الّلتيّا ) وإذا ثنّيت قلت : ( الّلذيّان ) و ( الّلتيّان ) في الرفع و ( الّلذيّين ) و ( الّلتيّيّن ) في النصب والجر . وقد اختلف مذهب سيبويه والأخفش في ذلك . فأما سيبويه فإنه يحذف الألف المزيدة لتصغير المبهم ولا يقدرها . وأما الأخفش فإنه يقدرها ويحذف لاجتماع الساكنين ، ولا يتغير اللفظ في التثنية ، فإذا جمع تبين الخلاف بينهما . يقول سيبويه في جمع ( الّلذيّا ) : ( الّلذيّون ) و ( الّلذيّين ) بضم الياء قبل الواو وكسرها قبل الياء . وعلى مذهب الأخفش ( الّلذيّون ) و ( الّلذيّين ) بفتح الياء وعلى مذهبه يكون لفظ الجمع كلفظ التثنية لأنه يحذف الألف التي في ( الّلذيّا ) لاجتماع الساكنين وهما الألف في ( الّلذيّا ) وياء الجمع كما تقول في ( المصطفين ) و ( الأعلين ) . وفي مذهب سيبويه أنه لا يقدرها ويدخل علامة الجمع على الياء من غير تقدير