حسن بن عبد الله السيرافي

225

شرح كتاب سيبويه

العبارة عن ذلك بلفظ النسبة قلت : ( جمّانيّ ) و ( لحيانيّ ) و ( رقبانيّ ) ففصلوا بين لفظي النسبة لاختلاف المعنيين وكذلك في التصغير وأما جميع ذلك فكما ذكره سيبويه من جعلهم إياه أجزاء كأنهم جعلوا كل جزء منه ( عشيّة ) إذا كان أجزاؤها تتقضى أولا فأولا ، فيكون الباقي منها على غير حكم الأول ، ثم يشبه ذلك بأشياء مما جمع فيه الواحد كقولهم : ( فّلان شابت مفارقه ) وإنما له ( مفرق ) واحد . وكما قالوا : ( جمل ذو عثانين ) كأنه جعل كل جزء ( عثنونا ) فجمعه وأنشدوا قول جرير : قال العواذل ما لجهلك بعد ما * شاب المفارق واكتسين قتيرا " 1 " وأما قولهم : ( أصيلال ) ففيه شذوذ من ثلاثة أوجه أحدها أنه أبدل اللام من النون في ( أصيلان ) و " أصيلان " تصغير ( أصلان ) و ( أصلان ) جمع ( أصيل ) . كما تقول : ( رغيف ) و ( رغفان ) و ( قفيز ) و ( قفزان ) و ( فعلان ) من أبنية الجمع الكثير الذي لا يصغر لفظه وإنما يرده إلى واحده ، ألا ترى أنا لو صغرنا ( سودانا ) و ( حمرانا ) و ( قضبانا ) لو يجز أن تقول : ( قضيبان ) فنرده إلى واحده وهو ( قضيب ) ، فتصغره ( قضيّب ) ثم تدخل عليه الألف والتاء للجمع ، وكان حق ( أصيل ) إذا صغر أن يقال : ( أصيّل ) على لفظ الواحد فصار فيه من الشذوذ ثقل لفظ الواحد إلى الجمع وتصغير الجمع الذي لا يصغر مثله وإبدال اللام . ثم ذكر سيبويه ( غدوة ) و ( سحر ) و ( ضحى ) وتصغيرهن على ما يوجبه القياس ليريك أنهن من غير باب ( مغيربان ) و ( عشيّان ) فقال : " تحقيرها ( غديّة ) و ( سحير ) و ( ضحيّا ) . وأنشد قول النابغة الجعدي : كأنّ الغبار الّذي غادرت * ضحيّا دواخن من تنضب " 2 " وبيّن أن تصغير هذه ( الأحيان ) و ( الساعات ) ليست تريد بها تحقيرها في نفسها وإنما تريد أن تقرب ( حينا ) من ( حين ) وتقلل الذي بينهما كما فعلت ذلك في الأماكن حين قلت : ( دوين ذلك ) و ( فويق ذلك ) وقد مضى هذا . ومضى الكلام في ( قبيل ) و ( بعيد ) ونحو ذلك .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 279 ، ومعجم الشواهد 145 ، والمقتضب 3 / 284 . ( 2 ) البيت في ديوانه 16 ، واللسان ( دخن )