حسن بن عبد الله السيرافي
214
شرح كتاب سيبويه
وقال الفراء في هذا الضرب من التصغير : إن العرب إنما تفعل ذلك في الأسماء الأعلام مثل رجل اسمه ( حارث ) أو ( أسود ) أو امرأة اسمها ( غلاب ) أو ( فاطمة ) ، ولو صغروا " فاطمة " نعتا من قولنا : فطمت المرأة صبيتها فهي فاطمة . أو صغروا ( حارثا ) من ( حرث يحرث ) ، وليس باسم رجل أو ( أسود ) من ( فيه سواد ) وليس باسم له لم يحذفوا وقالوا : ( حويرث ) و ( أسيّد ) ( فويطمة ) ولم يفرق أصحابنا بين هذين . وقد ذكر في بعض الأمثال : ( عرف حميق جمله ) " 1 " ، وهو تصغير ( أحمق ) ، وليس باسم له ، وإذا كان الاسم على أكثر من ثلاثة وفيه زائد حذفت الزائد فقط دون الحروف الأصلية كرجل اسمه ( مدحرج ) أو ( حبركي ) أو ( جمهور ) تقول فيه : ( دحيرج ) فتحذف الميم فقط . وفي ( جمهور ) " جميهر " وذكر أنه سمع من العرب في تصغير ( إبراهيم ) و ( إسماعيل ) : ( بريه ) و ( سميع ) وهذا شاذ لا يقاس عليه لأنه قد حذف منه حروف أصلية . وقد ذكرنا فيما تقدم من الأبواب أن الهمزة في " إبراهيم " و " إسماعيل " أصلية على مذهب أبي العباس المبرد . وكذلك الميم واللام في آخر ( إبراهيم ) و ( إسماعيل ) . ومذهب سيبويه في تصغيرهما ومذهبه . وقولهم ( بريه ) و ( سميع ) أن العرب لما سمعت ب ( إبراهيم ) و ( إسماعيل ) وليسا من كلامهم وكانت الميم واللام تزادان في كلام العرب ذهبوا بهما مذهب الزيادة وحذفوهما لطول الاسم وأنهما آخرتان ، حذفوا الهمزة لأنهم إذا جعلوا الآخر زائدا ، وكانت الياء أيضا زائدة لزيادة نظيرها في كلامهم حكم على الهمزة بالزيادة ؛ لأنها أول وبعدها ثلاثة أحرف أصول . هذا باب ما يجري في كلام العرب مصغرا وترك تكبيره لأنه عندهم مستصغر فاستغني بتصغيره عن تكبيره قال سيبويه : وذلك قولهم : " جميل " و " كعيت " وهو البلبل . وحكي عن أبي العباس المبرد أنه يشبه البلبل وليس بالبلبل ولكن يقاربه ، وقد
--> ( 1 ) انظر الأمثال للميداني 1 / 634 ، والمستقصي في أمثال العرب 2 / 16 ، وشرح الشافية للرضي 1 / 283 .