حسن بن عبد الله السيرافي
204
شرح كتاب سيبويه
فلا تغير التاء في التصغير . وكذلك التاء في ( التّقاة ) و ( التّهمة ) ؛ لأنه من ( وقيت ) و ( وهمت ) ومن قوله أيضا في ( متّعد ) و ( متّزن ) وبابهما ( متيعد ) و ( متيزن ) وذلك أن في ( متّعد ) تاءين الأولى منهما منقلبة من واو ( وعدت ) وهي فاء الفعل والثانية تاء افتعل ، فإذا صغر صار بمنزلة ( مغتسل ) ومن ثم تحذف تاء الافتعال منه فيقال : ( مغيسل ) فلما حذفنا تاء الافتعال من متعد تركنا التاء الأولى المنقلبة من الواو على حالها فقلنا : ( متيعد ) . هذا جملة قول سيبويه في هذا الباب . فأما ( قائل ) و ( قائم ) و ( بائع ) فعند أبي عمر الجرمي أنه إذا صغر ترك همزه فيقال : ( قويّل ) و ( بويّع ) بغير همز . قال : لأن العلة التي جعلت من أجلها همزة في " قائل " أنها وقعت بعد ألف وهي واو أصلها في ( قائل ) " قاول " وفي ( بائع ) " بايع " فقلبتا همزتين لاعتلالهما بعد ألف كما يقال : ( عطاء ) و ( رداء ) وأصله : ( عطاو ) و ( رداي ) . وأما ( أدؤر ) إذا صغرته أو جمعته فعند أبي العباس المبرد أنه يترك همزه ؛ لأن الواو إنما همزت في ( أدؤر ) لانضمامها وقد زالت الضمة في التصغير والجمع ، وكذا قياس ( النّؤور ) و ( السّؤور ) . وأما ( متّعد ) و ( متّزن ) فإن أبا إسحاق الزجاج كان يقول في تصغيره : ( مويعد ) و ( مويزن ) . وكذلك كل مفتعل انقلبت واوه وهي فاء الفعل ؛ لأن الواو إنما قلبناها تاء للتاء التي بعدها والتاء التي بعدها تسقط في التصغير فترجع الواو . قال أبو سعيد : اعتمد سيبويه في همز تصغير ( قائل ) على الجمع ، ولا خلاف بينهم في همز الجمع كقولك : ( قوائم ) و ( بوائع ) ومما يحتج له في ذلك أنه قد تكون واوا وياء فيصبح كقولنا : ( عاور ) و ( صايد ) من قولنا : ( عور ) و ( صيد ) البعير ، فإذا صغرنا ذلك لم نهمزه ، ففصلوا بين ما قد يهمز قبل التصغير وبين ما لا يهمز ليدل بالهمز على الأصل . وأما الهمزة في تصغير ( أدؤر ) فاحتج له الزجاج بأنه لما جاء في ( أدؤر ) الهمز وتركه جعلوا ثبات الهمز في التصغير دلالة على قول من يهمز ، وألزم الزجاج في ذلك أن يقول في ( متّعد ) : ( متيعد ) على قول سيبويه ليكون فصلا بين من يقول ( متعد ) وبين من يقول ( مويعد ) وهي لغة أهل الحجاز ، وهذا يلزمه والكلام في " أوائل " و " قبائل " وكل ما كانت