حسن بن عبد الله السيرافي
194
شرح كتاب سيبويه
وتقول في تصغير ( فل ) من قول أبي النجم : في لجّة أمسك فلانا عن فل " 1 " ( فلين ) لأن الذاهب منها نون وأصله ( فلان ) فخفف عنه . ولو حقرت : ( رب ) اسم رجل قلت : ( ربيب ) ؛ لأنه مخفف من ( ربّ ) ، وكذلك ( بخ ) " 2 " المخففة تقول : ( بخيخ ) وأصله التشديد . قال العجاج : في حسب بخّ وعزّ أقعسا " 3 " فردّ ( بخ ) المخففة إلى أصله في التشديد . كما قال : فهي تنوش الحوض نوشا من علا " 4 " وإنما المستعمل من ( عل ) ومن ( عل ) فرده إلى أصله ؛ لأن أصله ( علو ) فقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها . قال سيبويه : وأظن ( قط ) كذلك . يعني ( قط ) المخففة التي في معنى ( حسب ) إذا سميت بها رجلا ، ثم صغرت قلت : ( قطيط ) فترد طاء أخرى ؛ لأنك تعني به انقطاع الأمر . والقط : قطع فكأنها من التضعيف . وتقول في تصغير ( فم ) : ( فويه ) ؛ لأنك تقول في جمعه ( أفواه ) وأصله ( فوه ) والهاء ذاهبة كما ذهبت من ( شفه ) وأبدلت الواو ميما ؛ لأنها من مخرجها ، فلما جمعوه وصغروه ردوه إلى الأصل ، كما قالوا في جمع ( ماء ) : ( أمواه ) و ( مياه ) ، وفي تصغيره : ( مويه ) ؛ لأن الهمزة في ( ماء ) منقلبة من هاء فأصله ( موه ) . ولو صغرت " ذه " من قولنا : ( هذه ) المرأة وقد جعلته هاهنا اسما لامرأة لقلت : ( ذييّه ) ؛ لأن هذه الهاء بدل من ياء ، يقال ( ذي ) في معنى ( ذه ) ، و ( هذي ) في معنى ( هذه ) ، والهاء بدل وأصله ياء ، ألا ترى أنّا نقول في تصغير ( ذا ) للمذكر ( ذيّا ) ولا هاء فيه .
--> ( 1 ) البيت من شواهد سيبويه : 3 / 452 ، والمقتضب : 2 / 238 ، والخزانة : 2 / 389 . ( 2 ) كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، وتكرر للمبالغة . ( 3 ) انظر المقتضب : 1 / 234 ، وابن يعيش : 4 / 78 ، وآمالي الشجري : 1 / 39 . ( 4 ) انظر الخزانة : 4 / 225 - 261 ، والكتاب : 3 / 452 .