حسن بن عبد الله السيرافي
192
شرح كتاب سيبويه
وفي الجمع كذلك : ( جعافر ) ، و ( مراجل ) فأخذوا من هذه الخمسة الأحرف الأصلية الأربعة الأول منها ، وأدخلوا عليها التصغير فقالوا في ( جردحل ) : ( جريدح ) وفي ( شمردل ) : ( شميرد ) وفي ( سفرجل ) : ( سفيرج ) وفي ( جحمرش ) : ( جحيمر ) وفي ( فرزدق ) : ( فريزد ) وقالوا في ( قبعثرى ) : ( قبيعث ) فأسقطوا منها حرفين ؛ لأنها على ستة أحرف ، أسقطوا الألف الأخيرة والراء حتى بقي على أربعة أحرف . بعض العرب يحذف الدال من ( فرزدق ) والنون من ( خدرنق ) ويقول : ( فريزق ) و ( خديرق ) وهذا شاذ وإنما حذفوا الدال من ( فرزدق ) ؛ لأنها تشبه التاء وهي من مخرجها والتاء من حروف الزيادة . . . والقاف حرف قوي بعيد من الزيادة ، ولها ( قلقلة ) وزيادة في الصوت ، ومن قال ( فريزد ) قال : ( خديرن ) وهو القياس . ومن يقول : ( خديرق ) و ( فريزق ) فيحذف الحرف الذي قبل الأخير لما ذكرناه لا يحذف الميم من ( جحمرش ) فيقول : " جحيرش " ؛ لأن الميم قد بعدت من الطرف وهي ثالثة والحرف الثالث في التصغير يؤتى به ضرورة ، والحرف الرابع الذي هو الدال من " فرزدق " والنون من ( خدرنق ) هما رابعان . وقد يكون في التصغير ما ليس له رابع ، فلما كان الحرف الرابع قد يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد شبّه بالحروف الزوائد إذا كانت من جنسها أو كانت من مخرجها على ما ذكرناه ، وقد عرفتك أن الأقيس هو حذف الأخير دون الذي قبله . وإذا كان في الخمسة الأصول زوائد حذفت الزوائد ثم حذف الحرف الخامس كقولهم في ( عضرفوط ) " 1 " : ( عضيرف ) وفي ( قذعميل ) " 2 " : ( قذيعم ) و ( قذيعل ) وفي ( خزعبيل ) : ( خزيعيب ) ويجوز التعويض في ذلك كله كقولنا : ( سفيريج ) ، و ( قذيعيل ) و ( جحيمير ) وجميع الباب . هذا باب تحقير بنات الحرفين اعلم أن كل اسم كان على حرفين فحقرته رددته إلى أصله . وأصله ثلاثة فردّ الحرف الذاهب إليه أين كان ، فإن كان الذاهب من أوله رددته كقولك في ( عدة ) و ( زنة ) و ( شية ) وما أشبه ذلك ( وعيدة ) و ( وزينة ) و ( وشيّة ) ويجوز أن تقلب الواو همزة فتقول : ( أشيّة ) ؛ لأنها مضمومة ، وحكي الأخفش عن حماد بن الزبرقان النحوي أنه قال في النسبة إلى ( شية ) : " شيويّ " فرد الذاهب من آخره فقال الأخفش :
--> ( 1 ) دويبة بيضاء ناعمة . ( 2 ) الشيخ الكبير