حسن بن عبد الله السيرافي
71
شرح كتاب سيبويه
البدل ولا حذف الاسم الأول منه في التقدير كما أمكن في قول بني تميم إذا قلت : ما فيها أحد إلا حمار . إذا قدر : ما فيها إلا حمار . على الوجهين اللذين ذكرناهما من قول بنى تميم . فمن ذلك قوله عز وجل : لا عاصِمَ . . . [ هود : 43 ] فمن رحم يعني : من رحمه اللّه تعالى . ومن رحمه اللّه تعالى معصوم فكأنه قال : لكن من رحم اللّه معصوم . وما بعد ( إلا ) غير الذي قبله . ومثله من الكلام لو جاء سيل عظيم يخاف منه الغرق أن يقول قائل : لا عاصم اليوم من هذا السيل إلا من أقام في الجبل ، فالمقيم في الجبل ليس بعاصم . ومعناه : ولكن المقيم في الجبل معصوم منه ، ولا يمكن البدل فيه ؛ لأنه يقال : لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلا من رحم ولو رد أيضا المحذوف منه من خبر عاصم لم يجز البدل لو قلت : لا عاصم لهم إلا من رحم . أو ما لهم عاصم إلا من رحم ، لم يجز : ما لهم إلا من رحم ، ولا معنى لذلك . وقد قيل : لا عاصم بمعنى : معصوم ، وهذا ضعيف لا يعتد به وأجود من هذا أن يكون من رحم هو اللّه لأنه الراحم . فكأنه قال : لا عاصم اليوم لهم إلا اللّه . كما تقول : لا إله إلا اللّه . وأما قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [ يونس : 98 ] وقوله : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ [ هود : 116 ] فلا يجوز في واحد منهما البدل ؛ لأنها للاستبطاء والتحضيض ، وفي معنى : لو فعلت ذلك لكان أصلح وهذه أشياء تجري مجرى الأمر وفعل الشرط ، ولا يجوز في شيء من ذلك البدل . لو قلت : ليقم القوم إلا زيد لم يجز كما لا يجوز : ليقم إلا زيد . وكذلك لو قلت : ( إن قام أحد إلا زيد ) أو : ( لو قام أحد إلا زيد ) . لم يجز كما لا يجوز أن قام إلا زيد ، ولا : لو قام إلا زيد . ولا يجوز فيه الاستثناء الذي هو : إخراج جزء من جملة هو منها ؛ لأن المقصد من ذلك إلى قوم من الكفار أطبقوا على الكفر به ولم يكن منهم مؤمنون فقبح فعلهم ، ثم ذكر قوما مؤمنين باينوا طريقهم فمدحهم . ومعنى : ( أولو بقية ) : أولو خير وصلاح ، ويقال : فلان فيه بقية : أي خير وصلاح . ويجوز الرفع في : ( قوم يونس ) ونحوه على الصفة كأنه قال : هلا كانت قرية غير يونس : كقوله : إلا الفرقدان " 1 "
--> ( 1 ) جزء من عجز بيت سبق تخريجه .