حسن بن عبد الله السيرافي
63
شرح كتاب سيبويه
مفردة لم يبطل النصب بها . وهو لم يجعل " إلا " كذلك . لأنه إذا اعتمد على أحد الحرفين بطل عمل الآخر وهو حاضر منطوق به . ليس بمستنكر عندنا ولا عند غيرنا أن يركب حرفان فيبطل معنى كل واحد منهما مفردا . ويحدث معنى ثالث كقولك في حروف التحضيض : لولا ضربت زيدا و " ألا ضربت زيدا " و " لولا " و " لو ما " إذا كن للتحضيض وقد بطل من " هلا " معنى " هل " ومعنى " لا " . وكذلك سائر الحروف إذا فصّلت . وقد قال بعض النحويين : إن هذا القول قال له صاحبه ليخالف مذهب النحويين إلى قول ينسب إليه . ونحن متى قلنا : إن " إلا " بكمال حروفها موضوعة لمعناها كوضع " حتى " بكمال حروفها لمعناها كنا متمسكين بظاهر لفظها وهو جملة هذه الحروف لهذا المعنى . والذي يزعم أن بعض هذه الحروف منفصل من بعض فهو يدعي ما يحتاج إلى برهان عليه . وقول سيبويه : " ومثله في الانقطاع من أوله : إن لفلان مالا إلا أنه شقي " . يعني : بالانقطاع من أوله : أنه ليس ببدل منه ؛ لأنه ذكر " ما مررت بأحد إلا زيدا " وما بعده مما ينصبه بالاستثناء ولم يجمله على ما قبل " إلا " من طريق البدل . وكذلك لم يحمل " أنه شقي " على البدل مما قبله . لا سبيل إلى البدل فيه . لأن ما قبل " إلا " موجب . ولما كان حرف الاستثناء فيه مخالفة ما قبله لما بعده بالنفي والإيجاب فإذا كان ما قبله موجبا كان ما بعده منفيّا كقولك : " أتاني القوم إلا زيدا " أوجبت الإتيان للقوم ونفيه عن " زيد " وإن كان ما قبله منفيّا كان ما بعده موجبا كقولك : " ما قام القوم إلا زيد " نفيت القيام عن القوم وأوجبته لزيد ، وفي " لكن " معنى الاستثناء وذلك أنها للاستدراك فإن كان ما قبلها منفيّا كان ما بعدها موجبا مستدركا له ما نفي عما قبلها نحو قولك : ما قام عمرو لكن زيد . وما خرج القوم لكن أخوك . أثبتّ لما بعد " لكن " ما نفيته عما قبلها . وتقول : خرج عمرو لكن زيد لم يخرج " . وخرج القوم لكن أخوك لم يخرج ، غير أن ما بعد " لكن " في الأكثر من الكلام غير الذي قبلها كقولنا : ما قام زيد لكن عمرو . وقد يكون الذي بعدها جزءا من الذي قبلها لقولك : ما قام القوم لكن زيدا و " زيد " بعض القوم . فإذا كان ذلك في الاستثناء ، وكان الذي بعد " إلا " جزءا من الاستثناء