حسن بن عبد الله السيرافي
56
شرح كتاب سيبويه
ومما أجري على الموضع لا على ما عمل في الاسم : لا أحد فيها إلا عبد اللّه ، ف " لا أحد " في موضع اسم مبتدإ وهي هاهنا بمنزلة " من أحد " في : " ما أتاني . . . " . ألا ترى أنك تقول : ما أتاني من أحد لا عبد اللّه ولا زيد ، من قبل أنه خلف أن تحمل المعرفة على " من " في ذا الموضع ، كما تقول : لا أحد فيها لا زيد ولا عمرو ؛ لأن المعرفة لا تحمل على " لا " . وذلك أن هذا الكلام جواب لقوله : هل من أحد أو هل أتاك من أحد . وتقول : لا أحد رأيته إلا زيد ، إذا بنيت " رأيته " على الأول كأنك قلت : لا أحد مرئيّ . وإن جعلت " رأيته " صفة فكذلك كأنك قلت : لا أحد مرئيّا . وتقول : ما فيها إلا زيد . وما علمت أن فيها إلا زيدا ، فإن قلبته فجعلته بلا " أن " و " ما " في لغة أهل الحجاز قبح ولم يجز ؛ لأنهما ليستا بفعلين . فيحتمل قلبهما . كما لم يجز فيهما التقديم والتأخير . ولم يجز ما أنت إلا ذاهبا ولكنه لما طال الكلام قوي واحتمل ذلك كأشياء تجوز في الكلام إذا طال وتزداد حسنا . وسترى ذلك إن شاء اللّه ، ومنها ما قد مضى . وتقول : " إن أحدا لا يقول ذاك " وهو ضعيف خبيث ؛ لأن " أحدا " لا يستعمل في الواجب . وإنما نفيت بعد ما أوجبت ، ولكنه قد احتمل حيث كان معناه النفي كما جاز في كلامهم " قد عرفت زيد أبو من هو " حيث كان معناه : أبو من زيد . فمن أجاز هذا قال : " إن أحدا لا يقول ذاك إلا زيدا " كما أنه يقول على الجواب : " رأيت أحدا لا يقول ذاك إلا زيد " . يصير هذا بمنزلة : ما أعلم أن أحدا يقول ذاك . كما صار هذا بمنزلة : ما رأيت . . . حيث دخله معنى النفي . وإن شئت قلت : إلا زيد ، فحملته على " يقول " كما جاز : يحكي علينا إلا كواكبها " 1 " كقولك : لا أحد فيها إلا زيد . وأقل رجل رأيته إلا عمرو ؛ لأن هذا الموضع إنما ابتدئ مع معنى النفي ، وهذا موضع إيجاب ، وإنما جيء بالنفي بعد ذلك في الخبر فجاز الاستثناء أن يكون بدلا من الابتداء حين وقع منفيّا . ولا يجوز أن يكون الاستثناء أولا لو لم تقل : أقل رجل ولا : قلّ رجل ؛ لأن الاستثناء لا بد له هاهنا من النفي ويجوز أن يحمل على إنّ هنا . حيث صارت " أحد " كأنها منفية " .
--> ( 1 ) عجز بيت سبق تخريجه .