حسن بن عبد الله السيرافي
498
شرح كتاب سيبويه
واعلم أن ما كان في آخره ياء مشددة ، مما هو على لفظ الجمع على وجهين ؛ أحدهما : أن تكون الياء في واحده ثم يجمع ذلك الواحد ، فبقيت الياء فيه . أو تكون الياء دخلت على اللفظ الذي قبلها ، فإن كانت الياء في الواحد فهو لا ينصرف وإن كان دخولها في الواحد للشبه كقولنا : بختىّ ، وبخاتيّ ، وكرسيّ ، وكراسيّ وعاريّه ، وعواريّ وعاديّه وعواديّ ، وحوليّ وحواليّ . وإن كانت الياء دخلت على ما قبلها ، ولم يجمع فهو منصرف كقولنا : حواريّ ؛ لأن التقدير أنا نسبنا إلى " حوار " . وكذلك رجل حواليّ كأنا نسبنا إلى حوال . قال ابن أحمر : أو ينسأن يومي إلى غيره * إنّى حواليّ وإنّي نكر " 1 " ومعنى " حواليّ " لطيف الحيلة . وإذا صغرت شيئا من هذا الجمع وقد جعلته اسما لواحد انصرف وذهب عنه ما كان يمنع من الصرف من لفظ الجمع كرجل اسمه مساجد أو قناديل إذا صغرته قلت " مسيجد " وقنيديل . وإذا سميته ب ( سراويل ) ثم صغرته لم تصرفه وقلت ( سرييل ) ، وإنما فارقت سراويل ، " مساجد " لأن سراويل مؤنث الأصل . والتصغير لا يذهب بالتأنيث ، فهي بمنزلة " عناق " اسم رجل . وإذا صغرته لم يتصرف . ولذلك إذا صغرت ( ثمان ) اسم رجل لم ينصرف ؛ لأنها مؤنثة " كثلاث " ، و " عناق " ، والتصغير لا يذهب التأنيث وأما ( صحاريّ ) و ( بخاتيّ ) و ( قماريّ ) وما أشبه ذلك إذا صغرته اسم رجل فهو ينصرف .
--> ( 1 ) البيت في اللسان ( حول ) والرواية فيه : إني حوالي وإني حذر .