حسن بن عبد الله السيرافي

47

شرح كتاب سيبويه

وبناء الاسم مع " لا " . وقوله : ألا ماء وعسلا باردا حلوا فتقديره : ألا ماء باردا وعسلا حلوا . ولم يجز بناء " ماء " مع باردا لفصل " عسل " بينهما ، فوجب التنوين في " باردا " من أجل ذلك . هذا باب الاستثناء " فحرف الاستثناء " إلا " وما جاء من الأسماء فيه معنى " إلا " وما جاء من الأفعال فيه معنى " إلا " فلا يكون " وليس " وما عدا " وخلا " وما فيه ذلك من المعنى من حروف الإضافة وليس باسم " فحاشا " " وخلا " في بعض اللغات . وسأبين لك أحوال هذه الحروف إن شاء اللّه الأول فالأول " . قال أبو سعيد : هذه الحروف متصلة في الأبواب التي تأتي . وأنا أفسّر كل واحد منها في موضعه إن شاء اللّه تعالى . هذا باب ما يكون استثناء " بإلا " اعلم أن " إلا " يكون الاسم بعدها على وجهين : - فأحد الوجهين : ألا تغير الاسم عن الحال التي كان عليها قبل أن تلحق وكذلك " إلا " ولكنها تجيء لمعنى . كما تجيء " لا " لمعنى . والوجه الآخر : أن يكون فيه الاسم بعدها خارجا مما دخل فيه ما قبله عاملا فيه ما قبله من الكلام . كما تعمل " عشرون " فيما بعدها إذا قلت : " عشرون درهما " . فأما الوجه الذي يكون فيه الاسم بمنزلته قبل أن تلحق " إلا " فهو أن تدخل الاسم في شيء تنفي عنه ما سواه . وذلك قولك : ما أتاني إلا زيد . وما لقيت إلا زيدا . وما مررت إلا بزيد . تجري الاسم مجراه إذا قلت ما أتاني زيد . وما لقيت زيدا . وما مررت بزيد . ولكنك أدخلت " إلا لتوجب الأفعال لهذه الأسماء ولتنفى ما سواها . فصارت هذه الأسماء مستثناة . فليس في هذه الأسماء في هذا الموضع وجه سوى أن تكون على حالها قبل أن تلحق " إلا " . لأنها بعد " إلا " محمولة على ما يجر ويرفع وينصب كما كانت محمولة عليه قبل أن تلحق " إلا " ولم تشغل عنها قبل أن تلحق " إلا " الفعل بغيرها " . قال أبو سعيد : " إلا " أم حروف الاستثناء . والاستثناء : هو إخراج الشيء مما دخل فيه هو وغيره بلفظ شامل لهما . أو إدخال فيما خرج عنه هو وغيره بلفظ شامل لهما . وقسم سيبويه الاسم الذي بعد " إلا " على وجهين :