حسن بن عبد الله السيرافي

468

شرح كتاب سيبويه

مثلت به الوصف خاصة ، فصار كقولك : كل أفعل زيد نصب أبدا ، لأنك مثلت به الفعل خاصة " . وقد زعم المازني أنه أخطأ في قوله : رجل أفعل ترك صرف " أفعل " . وقال أبو العباس : لم يصنع المازني شيئا والقول عندي إنه ينصرف ؛ لأنّا رأيناهم حيث وصفوا بأفعل الذي هو اسم في الأصل صرفوا ، وذلك قولهم هؤلاء نسوة أربع ، ومررت بنسوة أربع . وأما قوله : كل أفعل زيد فلا خلاف فيه ، يكون " أفعل " على لفظ الفعل الماضي وقد ارتفع به زيد ، ولا يجوز أن يرتفع به إلا وهو فعل ، ثم يدخل " كل " على لفظ الجملة ولا يتغير ، كما قال : . . . * بني شاب قرناها وهذا برق نحره ، وسترى ذلك في موضعه إن شاء اللّه تعالى . قلت : ولم لا يجوز أن تقول : كل " أفعل " في الكلام لا أصرفه ، إذا أردت الذي مثلت به الوصف ، كما تقول : كل آدم في الكلام لا أصرفه ؟ قال : هذا لا يجوز ؛ لأنه لم يستقر أفعل في الكلام صفة ، بمنزلة آدم ، فإنما هو مثال : ألا ترى أنك تقول : لو سميت رجلا " أفعل " صرفته في النكرة لأن " أفعل " لا يوصف به شيء وقد مضى الكلام في نحو هذا . و " آدم " في نفسه صفة مأخوذة من الأدمة ، ويقال رجل آدم ، فيبين فيه ممن ليس بآدم ، ولا يقال رجل أفعل في شيء من المعاني ، وإنما هو من تمثيلات النحويين وحكم اللفظ فيه على ما ذكرته لك ، وليس لشيء ثابت في الكلام على طريق المثال ، ولكنه يصلح على موضوع النحويين أن يكون مثالا للاسم ، والصفة ، والفعل ، وهو في نفسه اسم ؛ لأنهم في المثال يضعونه مواضع الأسماء حين قالوا : " كل أفعل " ، وأضافوا إليه " كل " أو قالوا : " أفعل ينصرف " فخبروا عنه . ومما يجري مجرى هذا كلّ فعلان له فعلى لا ينصرف ، وتقول : فعلان إذا كان له فعلى لا ينصرف ، فتصرف " كلّ فعلان " لأنه نكرة وهو اسم ، كما تقول سعدان للنبت " وحومان " لما صلب من الأرض وهو في قولك " فعلان " إذا كان له فعلى معرفة على ما تقدم ، وتقول على هذا كلّ فعلان إذا لم يكن له فعلى مصروف في النكرة غير مصروف في المعرفة . قال : " تقول كل فعلى له فعلى كانت ألفها لغير التأنيث ينصرف ، وإن كانت