حسن بن عبد الله السيرافي

451

شرح كتاب سيبويه

قلت : فما بال " أم " تدخل عليهن وهي بمنزلة الألف ؟ فقال : " أم " إنما هي تجيء بمنزلة " لا بل " للتحول من شيء إلى شيء والألف لا تجيء إلا مستقبلة فهم قد استغنوا في الاستقبال عنها . واحتاجوا إلى " أم " إذا كانت لترك شئ إلى شئ لأنهم لو تركوها ( فلم يذكروها ) لم يتبين المعنى . قال أبو سعيد : في نسخة أبي بكر مبرمان متصل بهذا الباب قال ابن أحمر : ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث * إلى ذاكم قد غيبتني غيابيا " 1 " يريد : البثا شهرين ونصف ثالث : وقال اللّه عز وجل : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ " 2 " . قال أبو العباس : ليس هذا البيت في كتاب سيبويه وأهل الشعر يجعلونه بمنزلة " الواو " وكذلك في قول اللّه عز وجل : " وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ " . قال : وليس القول عندي هكذا . وذلك أنه يصير : البثا شهرين ونصف شهر على " أو " . و " أو " بمعنى " واو " العطف أيضا غير موجود . والقول عند أبي العباس : " البثا شهرين أو البثا شهرين نصف ثالث " . وكذلك : " مائة ألف أو مائة ألف ويزيدون " . وقال : ولا أخرجها عن معناها ، ولكن أتركها على معناها وأقدر أن الذي بعدها مثل الذي قبلها ، واحذفه اختصارا . لأن الذي قبله دل عليه هذا قول أبي العباس فافهمه فإنه حسن . قال أبو سعيد : وهذا المتصل بالباب مع كلام أبي العباس نقلته من نسخة أبي بكر مبرمان . وقال أبو سعيد : وقد تكلمت على البيت و " أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " فيما تقدم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد ذكرت أن " أم " دخلت على حروف الاستفهام لأنها أسماء . و " أم " حرف عطف

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 147 .