حسن بن عبد الله السيرافي

448

شرح كتاب سيبويه

قال أبو سعيد : وقد يجوز أن يعارض بقول اللّه عز وجل : وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ * هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ " 1 " أي : لذي عقل - على وجه التنبيه أن في ذلك قسما لذي حجر . ويعارض بقوله عز وجل : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً " 2 " . لأنه أتى عليه حين من الدهر قبل أن ينفخ فيه الروح ولم يكن مذكورا إلى أن نوه اللّه عز وجل به فصار مذكورا . وأكثر القول أن الإنسان : آدم . ولم يكم آدم مذكورا وذكر بعض العلماء أن الإنسان يجوز أن يكون : " الناس كلهم " . وكل إنسان يأتي عليه من حال تكونه في الرحم إلى أن يولد حين لا يكون فيه مذكورا . وقال الفراء : " هل " : يكون جحدا ويكون خبرا . فقوله : عز وجل : " هل أتى على الإنسان حين من الدهر " ومثله : فهل " وعظتك " ، فهل أعطيتك ، مقررة بأنك أعطيته ووعظته . والجحد أن تقول : وهل يقدر أحد على مثل هذا ؟ قال أبو سعيد : وللمحتج عن سيبويه أن الذي ذكر سيبويه جوازه في الألف ممتنع في " هل " لأن الذي يقول : أتضرب زيدا ؟ لمن قد ضربه يوبخه ويتهدده . ولم يأت مثل ذلك في " هل " وكان الفراء يذهب إلى أن حروف النسق كان ينبغي أن تكون قبل الألف كما كانت قبل " هل " وسائر الحروف . ولما كانت " الألف " تضارع " الألف " التي تدخل على الفعل الماضي كقولك : ذهب وأذهبه فلان فلو قلت : وأقدم زيد ؟ وأنت تريد ألف الاستفهام . لأشبه قولك : " أقام زيد بمكان كذا وكذا . فلما خشوا هذا جعلوا هذه الحروف بين الألف وبين ما بعدها . وكان يقول : " أنما خصوا الألف " بذلك لأنها لا تقوم بنفسها فأشبهت ما يتصل بالشيء وهو منه وضارعت " هل " " من " و " ما " فدخلت حروف النسق عليها . قال أبو سعيد : إذا قال القائل : هل وجدت فلانا عند فلان ؟ فقال المجيب : أو هو

--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآيات : 1 : 5 . ( 2 ) سورة الإنسان ، الآية : 1 .