حسن بن عبد الله السيرافي

440

شرح كتاب سيبويه

قال أبو سعيد : اعلم أن " الواو " و " أم " و " الواو " و " بل " أصول وضعن مختلفة ثم يقع فيهن من المجاز والاتساع ما يتداخلن فيه . فيستعمل الحرفين منهن في معنى واحد . فمن ذلك : اجتماع " الواو " و " أو " في قوله : " خذه بما عز أو هان " و " خذ بما عز وهان " ولا فرق بينهما في المعنى . وكل واحدة منهما تجزئ عن أختها فيما يراد ويقصد . فأما من قال " بأو " فمعناه : خذه بأحد هذين أما العزيز وأما الهين ، ولا يفوتنك بحال . وأما من قال : " بما عز وهان " بالواو فمعناه : بالعزيز والهين . وليس قصده وغرضه أن نأخذ بهما في حال ولا حالين . وإنما معناه : خذه بما بذله لك من العزيز والهين كما تقول : خذه بالشدة والرخاء واستصلحه بالرفق والعنف والتوسعة والضيق . ومعناه : خذه بما صلح به من هذين الشيئين . ومثله : " كل حق له سميناه له أو لم نسمه " . و " كل حق له علمناه أو جهلناه " . على معنى : وكل حق له بإحدى هاتين الصفتين أما مسمى وأما غير مسمى . وتكون على وجهين : على أنه صفة للحق وعلى أنه حال . فأما الصفة فتقديره : " كل حق له مذكور وغير مذكور " وأما الحال فعلى معنى : " وكل حق له إن كان مسمى وإن كان غير مسمى " . كأنه قال : كل حق له كائنا ما كان . كما تقول : لأضربنه ذهب أو مكث . كأنه قال : لأضربنه ذاهبا أو ماكثا . ولأضربنه إن ذهب أو مكث . فأما من قال " بالواو " فمعناه : كل حق له من المسمى وغير المسمى . ومما يقع فيه " الواو " و " أو " بمعنى واحد : ما كان من التخيير بمعنى الإباحة كرجل أنكر على ولده مجالسة ذوي الزيغ والريب وأراد أن يعدل به إلى مجالسة غيرهم فقال له : " دع مجالسة أهل الريب وجالس الفقهاء والقراء وأصحاب الحديث " . أو قال له : " جالس الفقهاء والقراء أو أصحاب الحديث " فذلك كله بمعنى واحد . لأن مفهوم الكلام أنه لا يمكنه مجالسة جميع من ذكره . وإن كانت " بالواو " فأن المراد : أن