حسن بن عبد الله السيرافي

436

شرح كتاب سيبويه

لأنك إذا قلت : " قام زيد وعمرو فزيد وعمرو " متساويان في وقوع القيام منهما ومتساويان في إبهام زمان قيامهما . ليس أحدهما أولى من الآخر بزمان القيام . وإذا قلت : " قام زيد فعمرو " أو " ثم عمرو " فكل واحد من الاسمين قد حصل على قيامه في زمان غير زمان قيام الآخر . وناب الاستفهام بعد سواء عن الاسمين اللذين يقتضيهما " سواء " لأن في الاستفهام معادلة وتسوية بين شيئين . وأما " أو " قد خلت في الفعلين لما فيها من معنى المجازاة . فإذا قلت : سواء على قمت أو قعدت فتقديره : إن قمت أو قعدت فهما على سواء . ويصير معنى " أو " إلى معنى الجزاء في قولك : " اضربه مات أو عاش " كأنه قال : اضربه إن مات من ضربك أو عاش ( وناب ذلك عن الاسمين بعد سواء ) . وجاء في المصدرين " الواو " و " أو " أما " الواو " فلأن المصدرين اسمان فإذا قلت سواء على قيامك وقعودك فهو كقولك : سواء على عبدك وأمتك . وأما " أو " فلأن المصدرين مأخوذان من فعلين . وقد كان يعطف أحدهما على الآخر " بأو " وذلك قولك : سواء على قيامك أو قعودك . لأنه مصدر قولك سواء على قمت أو قعدت . واعلم أن الاسمين إذا كانت بينهما " أو " فلا معادلة بينهما ولا تسوية وأنهما كاسم واحد يجوز أن تعادل بينه مبهما وبين آخر . كقولك : أزيدا أو عمرا رأيت أم بشرا ؟ فزيد وعمرو جميعا لدخول " أو " بينهما بمنزلة اسم واحد عودل بينه وبين بشر . فكأنه قال : أأحد هذين الرجلين رأيت أم بشرا ؟ ومثله قول صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف رأيت زبرا ؟ * أأقطا أو تمرا ؟ أم قرشيّا صارما هزبرا ؟ زبرا : مكبر الزبر . والزبير تصغير : زبر والزبير بن العوام رضي اللّه عنه ابنها وقد رأته صارع آخر فصرعه الزبير فقالت للمصروع كيف رأيت زبرا أي الزبير . أأقطا وتمرا أي : رأيته طعاما تأكله ويلين لضربتك أم خشنا على قرنه كالسيف والأسد . وقوله : " أأقطا أو تمرا " لدخول " أو " بينهما بمنزلة : أطعاما ووقعت المعادلة بينه وبين قرشيا .